قِيَامُ اللَّيْلِ التَّعْرِيفُ : 1 - ( الْقِيَامُ فِي اللُّغَةِ : نَقِيضُ الْجُلُوسِ ) . وَاللَّيْلُ فِي اللُّغَةِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ . وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ : قَضَاءُ اللَّيْلِ وَلَوْ سَاعَةً بِالصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا , وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا لِأَكْثَرِ اللَّيْلِ . وَيَرَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَنَّهُ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ , وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ﴾ . وَجَاءَ فِي مَرَاقِي الْفَلَاحِ : مَعْنَى الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلًا مُعْظَمَ اللَّيْلِ بِطَاعَةٍ , وَقِيلَ : سَاعَةً مِنْهُ , يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : ( التَّهَجُّدُ ) : 2 - التَّهَجُّدُ فِي اللُّغَةِ مِنْ الْهُجُودِ , وَيُطْلَقُ عَلَى النَّوْمِ وَالسَّهَرِ : يُقَالُ : هَجَدَ : نَامَ بِاللَّيْلِ , فَهُوَ هَاجِدٌ , وَالْجَمْعُ هُجُودٌ , وَهَجَدَ : صَلَّى بِاللَّيْلِ , وَيُقَالُ تَهَجَّدَ : إذَا نَامَ , وَتَهَجَّدَ إذَا صَلَّى , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ : التَّهَجُّدُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : أَنَّ الْهَاجِدَ هُوَ النَّائِمُ , هَجَدَ , هُجُودًا إذَا نَامَ , وَأَمَّا الْمُتَهَجِّدُ فَهُوَ الْقَائِمُ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ , وَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ مُتَهَجِّدٌ لِإِلْقَائِهِ الْهُجُودَ عَنْ نَفْسِهِ . وَقَدْ فَسَّرَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهم , وَمُجَاهِدٌ , قوله تعالى : ﴿ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ , بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ , فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلتَّهَجُّدِ . وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ : فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ التَّهَجُّدَ فِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ , وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ : ﴿ يَحْسِبُ أَحَدُكُمْ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ , إنَّمَا التَّهَجُّدُ : الْمَرْءُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ﴾ , وَقِيلَ : إنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( تَهَجُّدٌ ف 4 - 6 ) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّهَجُّدِ : أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ أَعَمُّ مِنْ التَّهَجُّدِ . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ : 3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِيَامِ اللَّيْلِ , وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي فَرْضِيَّتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ ( اخْتِصَاصٌ ف 4 ) . كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ , قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ , وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَحَادِيثُ بِفَضْلِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ , كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ , فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ , وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إلَى رَبِّكُمْ , وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ , وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ ﴾ .
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ٧٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي