تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( إرْجَافٌ التَّعْرِيفُ ) : 1 - الْإِرْجَافُ فِي اللُّغَةِ : الِاضْطِرَابُ الشَّدِيدُ , وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى : الْخَوْضِ فِي الْأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وَذِكْرِ الْفِتَنِ ; لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْهُ اضْطِرَابٌ بَيْنَ النَّاسِ . وَالْإِرْجَافُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ : الْتِمَاسُ الْفِتْنَةِ , وَإِشَاعَةُ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ لِلِاغْتِمَامِ بِهِ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ : أ - ( التَّخْذِيلُ ) : 2 - التَّخْذِيلُ هُوَ : تَثْبِيطُ النَّاسِ عَنْ الْغَزْوِ , وَتَزْهِيدُهُمْ فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ , كَقَوْلِهِ : الْوَقْتُ حُرٌّ شَدِيدٌ , الْمَشَقَّةُ شَدِيدَةٌ , وَنَحْوُ ذَلِكَ , وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ فِي التَّخْذِيلِ مَنْعَ النَّاسِ مِنْ النُّهُوضِ لِلْقِتَالِ , وَالْإِرْجَافُ نَشْرُ الِاضْطِرَابِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . فَالْإِرْجَافُ أَعَمُّ مِنْ التَّخْذِيلِ . ب - ( الْإِشَاعَةُ ) : 3 - الْإِشَاعَةُ : لُغَةً الْإِظْهَارُ , وَاصْطِلَاحًا : نَشْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَنْبَغِي سَتْرُهَا , لِشَيْنِ النَّاسِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ عَوْرَةً لِيَشِينَهُ بِهَا ﴾ . . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ : 4 - الْإِرْجَافُ حَرَامٌ , وَتَرْكُهُ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِينَ , وَفَاعِلُهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ . قَالَ تَعَالَى : ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴾ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ : لَأُسَلِّطَنك عَلَيْهِمْ فَتَسْتَأْصِلُهُمْ بِالْقَتْلِ . ﴿ وَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُثَبِّطُونَ النَّاسَ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , فَبَعَثَ إلَيْهِمْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ الْبَيْتَ , فَفَعَلَ طَلْحَةُ ذَلِكَ ﴾ . 5 - وَلَا يَجُوزُ لِلْأَمِيرِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ إلَى الْجِهَادِ مُرْجِفًا , وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ هُوَ أَحَدَ الْمُرْجِفِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ لِلْجِهَادِ , لقوله تعالى ﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ , لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ ﴾ . وَلَوْ خَرَجَ مُرْجِفٌ مَعَ الْجَيْشِ لَا يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ , وَلَا يُرْضَخُ لَهُ مِنْهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْإِرْجَافِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ , وَفِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ .

أَرْحَامٌ

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢٥٩