( أَرْحَامٌ التَّعْرِيفُ ) : 1 - الْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ , وَالرَّحِمُ وَالرَّحْمُ وَالرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ , وَمِنْ الْمَجَازِ : الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ , وَفِي التَّهْذِيبِ : بَيْنَهُمَا رَحِمٌ : أَيْ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذَوُو الرَّحِمِ : هُمْ الْأَقَارِبُ . وَالرَّحِمُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ - غَيْرُ الْفَرْضِيِّينَ مِنْهُمْ - يُرَادُ بِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَقَارِبُ , غَيْرَ أَنَّهُ فِي فُرُوعِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ بَيْنَ الْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ , فَمَثَلًا لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , بَيْنَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ يَدْخُلُ الْأَقَارِبُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ . وَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ , وَيُرَادُ بِهِمْ " مَنْ لَيْسُوا بِذَوِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ , ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا " . وَالْأَرْحَامُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ . 2 - الرَّحِمُ نَوْعَانِ : رَحِمٌ مَحْرَمٌ , وَرَحِمُ غَيْرُ مَحْرَمٍ . وَضَابِطُ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ : كُلُّ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ لَوْ فُرِضَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى لَمْ يَحِلَّ لَهُمَا أَنْ يَتَنَاكَحَا , كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا , وَالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ وَإِنْ نَزَلُوا , وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ , وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَرْحَامِ , فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْمَحْرَمِيَّةُ , كَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخْوَالِ وَبَنَاتِ الْخَالَاتِ . الصِّفَةُ ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : تَتَّصِلُ بِالْأَرْحَامِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا . وَبَيَانُهَا فِيمَا يَأْتِي : صِلَةُ الْأَرْحَامِ : 3 - الصِّلَةُ هِيَ فِعْلُ مَا يُعَدُّ بِهِ الْإِنْسَانُ وَاصِلًا , قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ : " الصِّلَةُ إيصَالُ نَوْعٍ مِنْ الْإِحْسَانِ " . وَصِلَةُ الرَّحِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبَوَيْنِ , وَغَيْرِهِمَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ . وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ . وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ﴾ . وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَغَيْرِهِمَا , فَاتَّفَقُوا مَعَ غَيْرِهِمْ عَلَى وُجُوبِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّ عُقُوقَهُمَا كَبِيرَةٌ , وَذَهَبُوا إلَى أَنَّ صِلَةَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ . عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِ الْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ , وَأَنَّ قَطْعَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ كَبِيرَةٌ . ( صِلَةُ الْأَبَوَيْنِ ) : 4 - وَصِلَةُ الْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صِلَةِ الْأَبِ بِالْإِجْمَاعِ ﴿ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ : أُمُّك ثُمَّ أُمُّك ثُمَّ أُمُّك ثُمَّ أَبُوك ﴾ . وَالتَّعْبِيرُ الْغَالِبُ لِلْفُقَهَاءِ عَنْ الْإِحْسَانِ لِلْأَبَوَيْنِ بِالْبِرِّ , وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ بِالصِّلَةِ , لَكِنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ الْعَكْسُ فَيَقُولُونَ : صِلَةُ الْأَبَوَيْنِ , وَبِرُّ الْأَرْحَامِ , وَلَمَّا كَانَتْ أَكْثَرُ أَحْكَامِ صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ مُعَبَّرًا عَنْهَا بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ , فَإِنَّ مَوْطِنَ تَفْصِيلِهَا فِي ذَلِكَ الْمُصْطَلَحِ , مَعَ الْبَيَانِ هُنَا لِلتَّيْسِيرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ مَعَ التَّفْصِيلِ لِأَحْكَامِ بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي