أَحْوَالُ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ : 27 - لِلْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ : الْأُولَى : أَنْ يَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ فَقَطْ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُذَكَّرٌ , وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ , وَمِيرَاثُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ السُّدُسُ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَرِثَ بِالْفَرْضِ وَبِالتَّعْصِيبِ مَعًا , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ مَهْمَا نَزَلَ أَبُوهَا . وَإِنَّمَا وَرِثَ الْأَبُ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوَّلًا , ثُمَّ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ , لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَقَطْ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ , فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرِثَ أَوَّلًا بِطَرِيقِ الْفَرْضِ حَتَّى يَضْمَنَ السُّدُسَ . الثَّالِثَةُ : أَنْ يَرِثَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فَقَطْ , وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ مُطْلَقًا , فَيَأْخُذُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا , أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهَا بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذُكِرَ قوله تعالى : ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ . فَإِنَّ الْآيَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ لَهُ مَعَهُمَا وَلَدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى , فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ ابْنًا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ , لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ وَأَحَقُّهُمْ بِمِيرَاثِ الْبَاقِي بَعْدَ سِهَامِ . ذَوِي الْفُرُوضِ , وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا , فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ﴾ وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مِيرَاثُ الْأَبِ هُوَ السُّدُسَ فَرْضًا , وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الْأُولَى مِنْ حَالَاتِ الْأَبِ . وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْمُتَوَفَّى بِنْتًا , أَوْ بِنْتَ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا فَرْعٌ ذَكَرٌ يُعَصِّبُهَا كَانَ الْبَاقِي - بَعْدَ نَصِيبِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ - لِلْأَبِ مَعَ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ . وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِهِ أَقْرَبَ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمُتَوَفَّى , وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى وَلَدٌ مُطْلَقًا وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ كَانَ لِأُمِّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثُّلُثُ , وَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلْأَبِ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ , لِأَنَّ الْآيَةَ ذَكَرَتْ فَرْضَ الْأُمِّ وَهُوَ الثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْإِخْوَةِ , وَالسُّدُسَ عِنْدَ وُجُودِ الْإِخْوَةِ , وَلَمْ تَذْكُرْ فَرْضًا لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ , فَكَانَ مَدْلُولُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْأُمِّ , لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعَصَبَاتِ , وَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ .
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي