تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِيرَاثُ الْأُمِّ : 28 - لِلْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ : أَوَّلُهَا : أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَيَكُونَ فَرْضُهَا السُّدُسَ . وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ يَرِثُ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ جَمْعٌ مِنْ الْإِخْوَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى : ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ , وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلَا قَرِينَةَ تُخَصِّصُهُ بِأَحَدِهِمَا , كَمَا يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمْعَ , وَفِي حُكْمِ الْوَلَدِ وَلَدُ الِابْنِ , وَإِنْ نَزَلَ , لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُهُ , وَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ يَقُومُ مَقَامَ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ , وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِخْوَةِ الِاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ , لقوله تعالى : ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ وَلَفْظُ الْإِخْوَةِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْأُخُوَّةِ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ , خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّلَاثَةَ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ حَاجِبَةً لِلْأُمِّ دُونَ الِاثْنَيْنِ , فَلَهَا مَعَهُمَا الثُّلُثُ عِنْدَهُ , بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَصَّتْ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ هُمْ الْإِخْوَةُ وَهُوَ جَمْعٌ يُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ : أَوَّلًا : أَنَّ حُكْمَ الِاثْنَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ حُكْمُ الْجَمْعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ تَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ كَالْجَمْعِ مِنْ الْبَنَاتِ , وَالْأُخْتَيْنِ تَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ كَالْأَخَوَاتِ فَيَكُونُ الِاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ كَالْجَمْعِ فِي الْحَجْبِ . ثَانِيًا : أَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿ وَهَلْ أَتَاك نَبَأُ الْخَصْمِ ; إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ; إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُد فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ فَقَدْ تَكَرَّرَ عَوْدُ الضَّمِيرِ - وَهُوَ جَمْعٌ - عَلَى الْمُثَنَّى وَهُمَا الْخَصْمَانِ . وَكَذَلِكَ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ عَنْ الْمُثَنَّى فِي قوله تعالى : ﴿ إنْ تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ : لِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ ﴾ وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِك لَيْسَا بِإِخْوَةٍ فَقَالَ عُثْمَانُ : هَلْ أَسْتَطِيعُ نَقْضَ أَمْرٍ كَانَ قَبْلِي وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ . وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِالْإِنَاثِ فَقَطْ , فَلَا تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِالْإِخْوَةِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ مَعَ الْإِنَاثِ , لِأَنَّ ( إخْوَةٌ ) فِي قوله تعالى ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ ﴾ جَمْعُ ذُكُورٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ وَحْدَهُنَّ . وَقَالَ الْمُخَالِفُونَ : إنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ يَشْمَلُ الْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَيَكُونَ فَرْضُهَا هُوَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ كُلِّهَا , وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثٌ , وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ , وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ , وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا إلَّا الْأَبُ لقوله تعالى : ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ . الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ تَرِثَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَيَكُونَ فَرْضُهَا هُوَ ثُلُثَ الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ كُلِّهَا , وَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْمَيِّتُ عَنْ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ جَمْعٌ مِنْ الْإِخْوَةِ . وَتُسَمَّى الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ بِصُورَتَيْهَا بِالْمَسْأَلَتَيْنِ الْعُمَرِيَّتَيْنِ , لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي قَضَى فِيهِمَا بِمَا سَبَقَ . وَتُسَمَّى أَيْضًا الْغَرَّاوِيَّةَ أَيْ الْمَشْهُورَةَ . نَظَرًا لِشُهْرَتِهَا . وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْغَرْبِيَّةِ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٢١٤