تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الهنديّة عن التّتارخانيّة يكره أن يذبّ بيده الذّباب أو البعوض إلاّ عند الحاجة بعمل قليل.

97 - وصرّح الشّافعيّة بكراهة القيام على رجل واحدة ، لأنّه تكلّف ينافي الخشوع ، إلاّ إن كان لعذر كوجع الأخرى فلا كراهة .

كما نصّ المالكيّة على كراهة رفع الرّجل عن الأرض إلاّ لضرورة كطول القيام ، كما يكره عندهم وضع قدم على أخرى لأنّه من العبث ، ويكره أيضا إقرانهما .

ونصّ الحنابلة على كراهة كثرة المراوحة بين القدمين ، لما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ، ولا يتميّل كما يتميّل اليهود » .

قال في شرح المنتهى : وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه ، أمّا قلّة المراوحة فتستحبّ عندهم ولا تكره . لما روى الأثرم عن أبي عبادة قال : « رأى عبد اللّه رجلاً يصلّي صافّاً بين قدميه فقال : لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل » ، وفي رواية : « أخطأ السّنّة ، ولو راوح بينهما كان أعجب » .

98 - اتّفق الفقهاء على كراهة الإقعاء في جلسات الصّلاة . انظر مصطلح : ( إقعاء ) .

99 - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الالتفات في الصّلاة ، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : « سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصّلاة ؟ فقال : هو اختلاس يختلسه الشّيطان من صلاة العبد » .

والكراهة مقيّدة بعدم الحاجة أو العذر ، أمّا إن كانت هناك حاجة : كخوف على نفسه أو ماله لم يكره ، لحديث سهل بن الحنظليّة قال : « ثُوّب بالصّلاة يعني صلاة الصّبح فجعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي وهو يلتفت إلى الشّعب . قال : وكان أرسل فارساً إلى الشّعب يحرس » .

وعليه يحمل ما روى ابن عبّاس - رضي الله تعالى عنهما - : « كان صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره » .

وهناك تفصيل في المذاهب نذكره فيما يلي :

قال الحنفيّة : الالتفاف بالوجه كلّه أو بعضه مكروه تحريماً ، وبالبصر - أي من غير تحويل الوجه أصلاً - مكروه تنزيهاً . وعن الزّيلعيّ والباقانيّ : أنّه مباح ، « لأنّه صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه » ، أمّا الالتفات بالصّدر فإنّه مفسد للصّلاة وسيأتي .

وعند المالكيّة : الالتفات مكروه في جميع صوره ، ولو بجميع جسده ، ولا يبطل الصّلاة ما بقيت رجلاه للقبلة ، وبعضه أخفّ بالكراهة من بعض ، فالالتفات بالخدّ أخفّ من ليّ العنق ، وليّ العنق أخفّ من ليّ الصّدر ، والصّدر أخفّ من ليّ البدن كلّه ، وقريب من هذا مذهب الحنابلة حيث صرّحوا بعدم بطلان الصّلاة لو التفت بصدره ووجهه ، وذلك لأنّه لم يستدر بجملته .

وقال المتولّي من الشّافعيّة : بحرمة الالتفات بالوجه ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا يزال اللّه عزّ وجلّ مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت . فإذا التفت انصرف عنه » .

قال الأذرعيّ : والمختار : أنّه إن تعمّد مع علمه بالخبر حرم ، بل تبطل إن فعله لعباً .

وقد صرّح الشّافعيّة بجواز اللّمح بالعين دون الالتفات فإنّه لا بأس به ، لحديث عليّ بن شيبان قال :« خرجنا حتّى قدمنا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلّينا خلفه. فلمح بمؤخّر عينه رجلاً لا يقيم صلاته - يعني صلبه - في الرّكوع والسّجود ، فلمّا قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الرّكوع والسّجود » .

أمّا إن حوّل صدره عن القبلة فإنّه تبطل صلاته .

100 - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الصّلاة مع مدافعة الأخبثين ، لما روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافع الأخبثين » . ويسمّى مدافع البول حاقناً ، ومدافع الغائط حاقباً .

وألحق الشّافعيّة والحنابلة بذلك من تاقت نفسه إلى طعام أو شراب ، لأنّه في معناه . قالوا : فيبدأ بالخلاء ليزيل ما يدافعه من بول أو غائط أو ريح ، ويبدأ - أيضاً - بما تاق إليه من طعام أو شراب ، ولو فاتته الجماعة ، لما روى البخاريّ : كان ابن عمر يوضع له الطّعام ، وتقام الصّلاة ، فلا يأتيها حتّى يفرغ ، وإنّه ليسمع قراءة الإمام .

إلاّ إذا ضاق الوقت فلا تكره الصّلاة على هذه الحال ، بل يجب فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال .

وصرّح الحنفيّة بأنّ الكراهة ليست مختصّةً بالابتداء ، بل تكره صلاة الحاقن مطلقاً ، سواء كان قبل شروعه أو بعده . قالوا : فإن شغله قطعها إن لم يخف فوت الوقت ، وإن أتمّها أثم، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يصلّي وهو حقن حتّى يتخفّف » .

ويقطعها - أيضاً - ولو خشي فوت الجماعة ، ولا يجد جماعةً أخرى ، لأنّ ترك سنّة الجماعة أولى من الإتيان بالكراهة .

وصرّح المالكيّة : بأنّه إذا وصل الحقن إلى حدّ لا يقدر معه الإتيان بالفرض أصلاً ، أو يأتي به معه لكن بمشقّة ، فإنّه يبطل الصّلاة .

قال العدويّ : أو أتى به على حالة غير مرضيّة ، بأن يضمّ وركيه أو فخذيه ، ومحلّ البطلان إذا دام ذلك الحقن ، وأمّا إن حصل ثمّ زال فلا إعادة . ( ر : حاقن ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٣٤٨