تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

101 - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى كراهة السّجود على كور العمامة من حيث الجملة . وقيّدوا الكراهة بما إذا كان السّجود على كور العمامة بدون عذر من حرّ أو برد أو مرض . قال البهوتيّ : ليخرج من الخلاف ويأتي بالعزيمة . ودليل ذلك ما روى أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : « كنّا نصلّي مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه » . والكراهة عند الحنفيّة تنزيهيّة ، وشرط الحنفيّة لصحّة السّجود على المكوّر كون الكور الّذي يسجد عليه على الجبهة أو بعضها ، أمّا إذا كان على الرّأس - فقط - وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض فإنّه لا يصحّ سجوده ، لعدم السّجود على محلّه .

وقال المالكيّة : إذا كان كور العمامة فوق الجبهة ومنعت لصوق الجبهة بالأرض فباطلة ، وإن كان الكور أكثر من الطّاقتين أعاد في الوقت .

وألحق المالكيّة والحنابلة بكور العمامة كلّ ما اتّصل بالمصلّي من غير أعضاء السّجود كطرف كمّه وملبوسه .

وعند الحنفيّة يجوز السّجود على كمّه وفاضل ثوبه لو كان المكان المبسوط عليه ذلك طاهراً، وإلاّ لا .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إن حال دون الجبهة حائل متّصل به ككور عمامته ، أو طرف كمّه ، وهما يتحرّكان بحركته في القيام والقعود ، أو غيرهما لم تصحّ صلاته بلا خلاف عندهم ، لما روى خبّاب بن الأرتّ - رضي الله تعالى عنه - قال : « شكونا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا » ، وفي رواية قال : « فما أشكانا ، وقال : إذا زالت الشّمس فصلّوا » . وإن سجد على ذيله أو كمّه أو طرف عمامته ، وهو طويل لا يتحرّك بحركته فوجهان : الصّحيح أنّه تصحّ صلاته ، لأنّ هذا الطّرف في معنى المنفصل ، والثّاني : لا تصحّ به كما لو كان على ذلك الطّرف نجاسة ، فإنّه لا تصحّ صلاته وإن كان لا يتحرّك بحركته ، ثمّ إنّه إن سجد على كور عمامته أو كمّه ونحوهما متعمّداً عالماً بالتّحريم بطلت صلاته ، وإن كان ساهياً لم تبطل ، لكن يجب إعادة السّجود .

وهناك مكروهات كثيرة للسّجود تنظر في مصطلح : ( سجود ) .

102 - واتّفق الفقهاء على أنّه يكره للمصلّي أن يصلّي مستقبلاً لرجل أو امرأة . قال البخاريّ في صحيحه : كره عثمان - رضي الله تعالى عنه - أن يستقبل الرّجل وهو يصلّي . وحكاه القاضي عياض عن عامّة العلماء ، وروى البزّار عن عليّ - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلّي إلى رجل فأمره أن يعيد الصّلاة » .

قال ابن عابدين : والظّاهر أنّها كراهة تحريميّة ، ويكون الأمر بالإعادة لإزالة الكراهة ، لأنّه الحكم في كلّ صلاة أدّيت مع الكراهة وليس للفساد .

وعن أبي يوسف قال : إن كان جاهلاً علّمته ، وإن كان عالماً أدّبته .

كما صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بكراهة الصّلاة إلى متحدّث ، لأنّه يشغله عن حضور قلبه في الصّلاة ، لكن الحنفيّة قيّدوا الكراهة بما إذا خيف الغلط بحديثه .

وزاد الحنابلة : النّائم ، فتكره الصّلاة إليه لحديث ابن عبّاس - رضي الله تعالى عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تصلّوا خلف النّائم ولا المتحدّث » .

وذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى عدم الكراهة لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت » . وهو يقتضي أنّها كانت نائمةً .

وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا تكره الصّلاة إلى ظهر إنسان ، واستثنى الحنابلة من ذلك الكافر .

وفصّل المالكيّة فقالوا : إن كانت امرأةً أجنبيّةً أو كافراً فالكراهة ، وإن كان رجلاً غير كافر جاز من غير كراهة ، وإن كانت امرأةً محرماً فقولان : والرّاجح الجواز .

103 - وصرّح المالكيّة والحنابلة بكراهة استقبال شيء من النّار في الصّلاة - ولو سراجاً أو قنديلاً أو شمعةً موقدةً - لأنّ فيه تشبيهاً بعبدة النّار .

وذهب الحنفيّة إلى عدم كراهة استقبال هذه الأشياء ، قالوا : لأنّ المجوس تعبد الجمر لا النّار الموقدة ، ولذا قالوا بكراهة الصّلاة إلى تنّور أو كانون فيه جمر .

104 - كما يكره أن يكتب في القبلة شيء ، أو يعلّق فيها شيء ، لأنّه يشغل المصلّي . ويكره - أيضاً - تزويق المسجد .

قال الإمام أحمد : كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئاً ، قال البهوتيّ : حتّى المصحف .

قال المالكيّة : يكره أن يتعمّد جعل المصحف في قبلته ليصلّي إليه ، أمّا إذا كان هذا مكانه الّذي يعلّق فيه فإنّه لا يكره .

الأماكن الّتي تكره الصّلاة فيها :

105 - اختلف الفقهاء في الأماكن الّتي تكره الصّلاة فيها ، وإليك تفصيل أقوالهم :

ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى كراهة الصّلاة في الطّريق ، والحمّام ، والمزبلة ، والمجزرة ، والكنيسة ، وعطن الإبل ، والمقبرة ، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : نهى أن يصلّى في سبعة مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطّريق وفي الحمّام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت اللّه » .

قال الخطيب الشّربينيّ : قارعة الطّريق هي أعلاه ، وقيل : صدره ، وقيل : ما برز منه ، والكلّ متقارب ، والمراد هنا نفس الطّريق ، والعلّة في النّهي عن الصّلاة في قارعة الطّريق هي لشغله حقّ العامّة ، ومنعهم من المرور ، ولشغل البال عن الخشوع فيشتغل بالخلق عن الحقّ . قال الخطيب الشّربينيّ : المعتمد أنّ الكراهة في البنيان دون البرّيّة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٣٤٩