وَابْنُ لَهِيعَةَ , وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ , وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا , وَإِلَّا فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُد لَا مَقَالَ فِيهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ ضَعِيفَيْنِ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ . انْتَهَى . وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " , وَأَلْفَاظُهُمْ : قَالَ لَهُمَا : ﴿ فَأَدِّيَا زَكَاةَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا ﴾ , وَهَذَا اللَّفْظُ يَرْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ رضي الله عنه فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ , وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " , والدارقطني فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ , وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . ﴿ حَدِيثٌ آخَرُ ﴾ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , قَالَ : ﴿ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها , قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ , فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْت : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : أَفَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ فَقُلْت : لَا , قَالَ : هُنَّ حَسْبُك مِنْ النَّارِ ﴾ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ , وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ , وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ , وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ بِهِ , فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ , ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ . انْتَهَى . وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ , فَقَالَ : إنَّهُ لَمَّا نُسِبَ فِي سَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ إلَى جَدِّهِ خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ , فَجَعَلَهُ مَجْهُولًا , وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , أَحَدُ الثِّقَاتِ , وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد , وَبَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيُّ , وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ إمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , وَرَوَاهُ أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ , كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ , فَقَالَ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ , فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ مِنْهُ , أَمْ مِنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ , وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ , وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . ﴿ حَدِيثٌ آخَرُ ﴾ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ﴿ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ : كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ , فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي , فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ﴾ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ ثَابِتٍ بِهِ , وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ , وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَلَفْظُهُ : ﴿ إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ﴾ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ , قَالَ فِي " تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ " : وَهَذَا لَا يَضُرُّ , فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ , وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : رَوَى
موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٠٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة فقه العباداتص ١٠٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي