وعن الثانية بقوله تعالى: ﴿وحيل بينهم﴾ [سبأ: 54] ، فإن النائب ضمير المصدر.
وعن الثانية بقراءة أبي جعفر1: ﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾ [الجاثية: 14] فأناب غير المفعول به مع وجوده.
المسألة "الثانية والثالثة" من المسائل الثلاث التي يجوز فيها الإدغام، والفلك "أن تكون الكلمة فعلا مضارعا مجزوما" بالسكون، "أو فعل أمر" مبنيا على السكون، فإنه يجوز فيه الفك والإدغام، "قال الله تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ " [البقرة: 217] ، "يقرأ بالفك، وهو لغة أهل الحجاز، وبالإدغام وهو لغة تميم" اعتدادا بتحريك الساكن2 في بعض الأحوال نحو: "لم يردد القوم، واردد القوم"، وأهل الحجاز لا يعتدون بذلك، "وقال الله تعالى: ﴿واغضض من صوتك﴾ " [لقمان: 19] بالفك3. "وقال" جرير "الشاعر": [من الوافر] .
972- فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
بالإدغام، وإذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل لعدم الاحتياج إليها.
وحكى الكسائي4 أنه سمع من عبد القيس: "ارد، وغض، وافر"، بهمزة الوصل، ولم يحك ذلك أحد من البصريين.
وإذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع نحو: "ردوا"، أو ياء المخاطبة نحو: "ردي"، أو نون توكيد نحو: "ردن" أدغم الحجازيون وغيرهم من العرب5، كذا6، قالوا: وعللوه بأن الفعل حينئذ مبني7 على هذه العلامات، وليس تحريكه بعارض. وإذا اتصل بالمدغم