الشرط "السادس: أن يكون" للفعل "تاما، فلا يبنيان من نحو: كان وظل وبات وصار وكاد"، لأنهن نواقص، فلا يقال: من أكون زيدا قائما، بنصب الخبر، ولا يجره باللام لتغير المعنى. هذا مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى جواز: ما أكون زيدا لأخيك، دون: ما أكون زيدا لقائم، وحكى ابن السراج والزجاج عنهم: ما أكون زيدا قائما، وهو مبني على أصلهم من أن المنصوب بعد كان حال1، فسهل الأمر عليهم، ولم يأت بذلك سماع.
الشرط "السابع: أن يكون" الفعل "مثبتا، فلا يبنيان من" فعل "منفي، سواء كان ملازما للنفي نحو: ما عاج بالدواء، أي: ما انتفع به" ومضارعه "يعيج" ملازم للنفي أيضا. قاله ابن مالك في شرح التسهيل2، واعترض بأنه قد جاء في الإثبات، قال أبو علي القالي في نوادره3: أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي: [من الطويل]
612- ولم أر شيئا بعد ليلى ألده ... ولا مشربا أروى به فأعيج
أي: أنتفع به. وأما "عاج يعوج" بمعنى "مال يميل" فإن العرب استعملته مثبتاومنفيا.
"أم غير ملازم" للنفي. "ك: ما قام زيد"، وما عاج، أي: مال، فلا يقال: ما أقومه وما أعوجه، لئلا يلتبس المنفي بالمثبت.
الشرط "الثامن: أن لا يكون اسم فاعله على" وزن "أفعل فعلاء، فلا يبنيان من نحو: عرج" فهو أعرج، من العيوب، "وشهل" فهو أشهل، من المحاسن، وهو بالشين المعجمة، "وخضر الزرع" فهو أخضر، من الألوان، ولمي فهو ألمى من الحلى.
واختلف في المنع من ذلك فقيل4: لأن حق صيغة التعجب أن تبنى من الثلاثي المحض، وأكثر أفعال الألوان والخلق إنما تجيء على "افعل" بتسكين الفاء وبزيادة مثل اللام نحو: اخضر، فلم يبين فعلا التعجب في الغالب مما كان منها ثلاثيا إجراء للأقل مجرى الأكثر.