تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وضارب" وانطلق "واستخرج"، لأن بناءهما من ذلك يفوت الدلالة على المعنى المتعجب منه.

أما ما أصوله أربعة فلأنه يؤدي إلى حذف بعض الأصول، ولا خفاء في إخلاله بالدلالة، وأما المزيد يؤدي إلى حذف الزيادة الدالة على معنى مقصود، ألا ترى أنك لو بنيت "أفعل" من ضارب وانطلق واستخرج، فقلت: ما أضربه وأطلقه وأخرجه، لفاتت الدلالة على معنى المشاركة والمطاوعة والطلب، "إلا "أفعل" فقيل: يجوز" بناؤهما منه قياسا "مطلقا", سواء كانت الهمزة فيه للنقل أم لا، وهو مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه1، واختاره في التسهيل وشرحه2.

"وقيل: يمتنع مطلقا" إلا أن يشذ منه شيء فيحفظ ولا يقاس عليه، وهو مذهب المازني والأخفش والمبرد وابن السراج والفارسي، ومن وافقهم3.

"وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل، نحو: ما أظلم الليل، وما أقفر هذا" المكان، ويمتنع إن كانت للنقل، نحو: ما أذهب نوره، وإليه ذهب ابن عصفور4.

قال الشاطبي: وهذه التفرقة لم يقل بها أحد، ولا ذهب إليها نحوي، ويكفيه في الرد مخالفته للإجماع بناء على أن إحداث قول خرق للإجماع، ثم أطال في الرد عليه.

"وشذ على هذين القولين" وهما: المنع مطلقا والمنع في أحد شقي التفصيل: "ما أعطاه للدراهم5 وما أولاه للمعروف"، مما الهمزة فيه للنقل من المتعدي لواحد إلى المتعدي إلى اثنين قبل التعجب، فإذا تعجبت كان لك ثلاثة أوجه:

أحدهما: الاقتصار على الذي كان فاعلا، فتقول: ما أعطى زيدا وما أولاه.

والثاني: أن تزيد عليه أحد المفعولين مجرورا باللام، فتقول: ما أعطاه للدراهم.

وما أولاه للمعروف.

والثالث: أن تزيد عليهما المفعول الآخر منصوبا بمحذوف عند البصريين وبالمذكور عند الكوفيين6، فتقول: ما أعطى زيدا للفقراء الدراهم. وما أولاه للفقراء

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ٦٨