تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح الأول، وهو مذهب سيبويه1، وعللوه بأنه إذا قيل فيه: مويعد، أوهم أن مكبره: موعد أو موعد أو موعد، ومتيعد لا إيهام2 فيه. مع أن سيبويه لم يلتفت للإلباس في مواضع كثيرة.

"وبخلاف ثاني نحو: آدم، فإنه" منقلب "عن غير لين"، لأنه منقلب عن همزة تلي همزة، والأصل: أأدم، بهمزتين، مفتوحة فساكنة، قلبت الساكنة ألفا "فتقلب" الألف "واوا، كالألف الزائدة من نحو: ضارب، و" كالألف "المجهولة الأصل ك: صاب" بالصاد المهملة والباء الموحدة، اسم نبت. تقول في تصغيرها: أويدم، وضويرب، وصويب. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

848- والألف الثاني المزيد يجعل ... واوا كذا ما الأصل فيه يجهل

وإن كان ثاني3 المصغر لينا مبدلا من حرف صحيح غير همزة، أو همزة لا تلي همزة، فإنه يرد أيضا إلى أصله:

فترد ثاني: دينار وقيراط، إلى النون وإلى الراء. فتقول في تصغيرهما: دنينير وقريريط، كما تقول في تكسيرهما: دنانير، وقراريط. وأصلهما: دنار، وقراط، والياء4 فيهما5 بدل من أول المثلين، فلما صغرتهما زال سبب الإبدال.

ويرد ثاني نحو: ذيب، بالياء إلى الهمزة فإنه أصله ذئب، بالهمزة، والياء فيه بدل من الهمزة فإذا صغرته قلت: ذؤيب، بالهمزة، رجوع إلى الأصل، لأن قلب الهمزة ياء إنما كان لانكسار ما قبلها وقد زال بالتصغير. والضابط أن ما أبدل لعلة لا تزول بالتصغير لم يرد إلى أصله، وما أبدل لعلة تزول بالتصغير يرد6 إلى أصله. "و" هلم جرا.

فإن قلت: فقد "قالوا في" تصغير "عيد: عييد"، فصغروه على لفظه، ولم يردوه إلى أصله، وقياسه: عويد، بالواو، لأنه من عاد يعود، فلم يردوا الياء إلى أصلها، وهو الواو. قلت: إنما قالوا ذلك "شذوذا كراهية لالتباسه بتصغير عود"، كما قالوا في تكسيره: أعياد. فرقا بينه وبين جمع عود. والتكسير والتصغير من واد واحد.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ٥٧٣