وليس أصل "لا" الطلبية، لام الأمر زيدت عليها الألف، فانفتحت، خلافا لبعضهم، وليست "لا" النافية. والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها، وحذفت كراهة اجتماع لامين، خلافا للكسائي.
"و" الثاني: "اللام الطلبية أمر كانت، نحو: ﴿لينفق ذو سعة﴾ [الطلاق: 7] ، أو دعاء، نحو: ﴿ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف: 77] أو التماسا، نحو: ليقم.
فالأمر من الأعلى، والدعاء من الأدنى، والالتماس من المساوي. "وجزمها فعلي المتكلم". والمبدوء بالهمزة والمبدوء بالنون، حال كونهما "مبنيين للفاعل قليل"، لأن المتكلم لا يأمر نفسه. نحو قوله -صلى الله عليه وسلم: "قوموا فلأصل لكم" 1 أي لأجلكم. والفاء زائدة. "و" قوله تعالى: " ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ " [العنكبوت: 12] فأصل ونحمل: مجزومان بلام الأمر. فعلامة جزم الأول: حذف الياء، وعلامة جزم الثاني: السكون. "وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب، نحو قوله تعالى: "فبذلك فلتفرحوا" [يونس: 85] بالتاء المثناة فوق2، في قراءة لعثمان وأبي وأنس وزيد. "ونحو" قوله -صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مصافكم" 3.
وقول الشاعر: [من الخفيف]
840- لتقم أنت يا ابن خير قريش ... كي لتقضي حوائج المسلمينا
وزعم الزجاجي أنها لغة جيدة. والجمهور جعلوا جزمها لفعل المخاطب، أقل من جزمها لفعل المتكلم. "و" قالوا: "الأكثر الاستغناء عن هذا"، وهو جزم فعل المخاطب "بفعل الأمر"، نحو افرحوا، وخذوا، وقم. وأصل لام الطلب السكون، لأن الأصل عدم الحركة، لكن منع منه أنها قد تكون في الابتداء, والابتداء بالساكن متعذر فكسرت، وقد تفتح عند سليم، فإذا دخل عليها الواو أو الفاء أو ثم، رجعت إلى سكونها الأصلي غالبا.
"و" الثالث والرابع: "لم ولما" أختها "ويشتركان في أمور في: الحرفية" والاختصاص بالمضارع "والنفي، والقلب للمضي" وجواز دخول همزة الاستفهام