تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما امتنع دخول "من" في المسائل الثلاث المتقدمة؛ لأن وضع "من" المبينة أن يفسر بها وبمصحوبها اسم جنس سابق صالح لحمل ما بعدها عليه، نحو: ﴿أساور من ذهب﴾ [الكهف: 31] . وامتنع ذلك في العدد لعدم صحة الحمل، لكون العدد دالا على متعدد. والتمييز مفرد، وفي المحول عن الفاعل والمفعول؛ لأن التمييز مفسر للنسبة لا للفظ المذكور، وجاز دخولها في غير ذلك؛ لأن التمييز نفس المميز في المعنى.

وفي كلامه هنا أمور منها: أنه قيد الفاعل المعنوي بأن يكون محولا صناعة، ولم أقف عليه لغيره. ومنها أنه تبع الشارح1 في جعل "لله دره فارسا" و"نعم المرء من رجل" من تمييز الجملة، واعترضه المرادي بأنه تمييز مفرد لا تمييز جملة2. ومنها أنه حكم على "أبرحت جارا" أنه غير3 محول، والمنقول عن الأعلم أنه مما انتصب عن تمام الكلام، وأنه منقول عن فاعل، وتقديره: أبرح جارك، فأسند الفعل إلى غيره ثم نصبه تفسيرا، وذهب ابن خروف4 إلى أنه مما انتصب عن تمام الاسم، فالقول بأنه تمييز عن تمام الجملة وليس محولا قول ثالث. ومنها أنه خالف كلامه في "نعم رجلا زيد". فقال هنا: يجوز "نعم من رجل"، ومنع ذلك في شرح اللمحة فقال5: ولا تدخل "من" على ما كان منقولا أو مشبها بالمنقول أو بعد عدد, وقدم قبل ذلك أن المشبه بالمنقول قولهم: "نعم رجلا زيد"، ووجه شبهه بالمنقول أن المعنى: نعم الرجل زيد، فكان هذا هو الأصل، ثم حول الإسناد عن الظاهر إلى المضمر، وجعل المرفوع تمييزا لذلك الضمير. ا. ه. فجعله محولا، ومنع دخول "من" عليه. ومنها أن قوله: إذ المعنى عظمت فارسا وعظمت جارا، ليس فيه بيان أن "فارسا" و"جارا" فاعلان معنى، وكان حقه أن يرفعهما، ويقول: إذ المعنى عظمت فروسيتك وعظم جوارك، فيسند الفعل إلى أصل التمييز أو إلى التمييز، فتقول: عظم فارس وعظم جار.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٦٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٦٢٧