لو صدرت بها لفهم كونها مستقبلة بالنظر إلى عاملها. "وغلط من أعرب"، كالحوفي، "سيهدين؛ من قوله تعالى: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات: 99] حالا1" مفعول أعرب، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى؛ فلأنه صير معنى الآية: سأذهب مهديا2، فصرف التنفيس إلى الذهاب، وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن "مهديا" وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أن يكون أيضا فيه تنفيس كالمقيد قاله الدماميني. وأما قولهم: "لأضربنه إن ذهب وإن مكث"، فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو "إن"؛ لأن المعنى لأضربنه على كل حال، إذ لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. قاله في المغني3.
وقال المطرزي4: طريق جعل الشرطية حالا أن تجعلها خبرا لمن الحال له تقول في: "جاء زيد إن تسأله يعطك": جاء زيد وهو إن تسأله يعطك، وتكون الحال حينئذ هي الجملة الاسمية.
الشرط "الثالث: أن تكون" الجملة "مرتبطة إما بالواو والضمير" معا لتقوية الربط "نحو:" ﴿ألم تر إلى الذين "خرجوا من ديارهم وهم ألوف" حذر الموت﴾ [البقرة: 243] فجملة "هم ألوف" حال من الواو في "خرجوا" وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو "هم"، "أو بالضمير فقط" دون الواو، و"نحو: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ " [البقرة: 36] ف"بعضكم": مبتدأ, و"عدو": خبره، و"لبعض" يتعلق ب"عدو" والجملة حال من الواو في "اهبطوا"، "أي: متعادين" يضل بعضكم بعضا، وهي مرتبطة بالضمير فقط، وهو الكاف والميم، والخطاب لآدم وحواء بدليل: ﴿اهبطا منها جميعا﴾ [طه: 123] وجمع ضميرهما؛ لأنهما أصل البشر فكأنهما جمع الجنس، وقيل الضمير لهما ولإبليس والحية، وصحح الزمخشري الأول5.
"أو" مرتبطة "بالواو فقط" دون الضمير "نحو: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ " [يوسف: 14] فجملة "ونحن عصبة" حال من "الذئب" مرتبطة بالواو فقط، ولا دخل ل"نحن" في الربط؛ لأنها لم ترجع إلى صاحب الحال، وإنما جعلت الواو في باب الحال