تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني أنها ليست ظرفا، وإنما هي اسم، ويعزى إلى الأخفش.

وعلى القولين يستفهم بها عن الأحوال، فعلى الأول يكون معناها في المثال المذكور، في أي حال جاء زيد؟ وعلى الثني: على أي حال جاء زيد؟ وعلى القول بالظرفية لا يفتقر إلى الاستقرار، بخلاف "أين" و"متى"، قاله أحمد بن الخباز في النهاية.

الحالة "الثالثة: أن تتأخر" الحال "عنه" أي: عن عاملها "وجوبا، وذلك في ست مسائل، وهي أن يكون العامل فعلا جامدا نحو: ما أحسنه مقبلا"، ف"مقبلا" حال من "الها"، وهي واجبة التأخير عن عاملها، لكونه فعلا جامدا لا يتصرف في نفسه فلا يتصرف في معموله بالتقديم عليه.

"أو" يكون العامل "صفة تشبه الفعل الجامد" في عدم قبول العلامات الفرعية، "وهو اسم التفضيل" فإنه لما لم يقبل علامة التأنيث والتثنية والجمع انحط عن درجة اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة فجعل موافقا للجامد "نحو: هذا أفصح الناس خطيبا"، ف"خطيبا" حال من فاعل "أفصح" المستتر فيه، ولا يجوز أن يتقدم على "أفصح"، لما تقدم.

"أو" يكون العامل "مصدرا مقدرا بالفعل وحرف مصدري نحو: يعجبني اعتكاف أخيك1 صائما"، ف"صائما" حال من "أخيك"1, والعامل فيه المصدر المقدر ب"أن" والفعل, ومعمول المصدر المقدر من "أن" والفعل لا يتقدم عليه.

"أو" يكون العامل "اسم فعل نحو: نزال مسرعا" ف"مسرعا" حال من فاعل "نزال" المستتر فيه, ومعمول اسم الفعل لا يتقدم عليه.

"أو" يكون العامل "لفظا مضمنا معنى الفعل" دون حروفه كاسم الإشارة "نحو: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾ " [النمل: 52] ف"خاوية": حال من "بيوتهم"، والعامل فيه اسم الإشارة, وهو "تلك", وفيها معنى الفعل, وهو "أشير" دون حروفه, فإن قلت: العامل في الحال وصاحبها يجب أن يكون واحدا عند الجمهور، وهنا قد اختلف, فإن العامل في الحال معنى الإشارة، والعالم في صاحبها المبتدأ، قلت: العامل في الحال حقيقة إنما هو الفعل المدلول عليه باسم الإشارة تقديره: أشير إليها خاوية، والضمير المجرور هو صاحب الحال، والعالم فيه وفي الحال واحد. وذهب السهيلي إلى أن اسم الإشارة لا يعمل، وإنما العامل فعل محذوف تقديره: انظر إليها خاوية.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٥٩٦