386- "بعكاظ يعشي الناظري ... ن إذا هم لمحوا شعاعه"
فأعملت الأول وهو "يعشى"، فرفعت "شعاعه"، وأعملت "لمحوا" في ضميره، وحذفته، والتقدير: لمحوه و"عكاظ" بضم العين المهملة، وتخفيف الكاف وبالظاء المشالة: موضع بقرب مكة كان سوقا في الجاهلية، و"يعشي" مضارع "أعشى" بالعين المهملة، وقيل بالمعجمة، و"شعاعه" بالشين المعجمة: ضوؤه، والضمير المضاف إليه للسلاح فيما قبله.
"ولنا" من الأدلة على امتناع حذف غير المرفوع "أن في حذفه تهيئة العامل"، وهو "لمحوا" "للعمل" في "شعاعه" "وقطعه عنه" برفعه ب"يعشي" بغير معارض، قاله بعض المغاربة. "و" هذا "البيت ضرورة" عند الجمهور.
"وإن أعملنا الثاني" على اختيار البصريين "فإن احتاج الأول لمرفوع فالبصريون يضمرونه" ولا يحذفونه "لامتنع حذف العمدة" عندهم. "و" إن لزم منه الإضمار قبل الذكر، وهو عود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة؛ "لأن الإضمار قبل الذكر قد جاء" مصرحا به "في غير هذا الباب، نحو: ربه رجلا و: نعم رجلا" ف"رجلا" فيهما تمييز للضمير المجرور ب"رب" والمرفوع على الفاعلية ب"نعم"، ورتبة التمييز التأخير، فقد عاد الضمير على التمييز، وهو متأخر لفظا ورتبة، "و" جاء الإضمار قبل الذكر "في" هذا "الباب" الذي نحن فيه، وهو باب التنازع نثرا وشعرا "نحو" قول بعض العرب: ضربوني وضربت قومك" بالنصب "حكاه سيبويه1", فقد أعمل الثاني. وأضمر في الأول ضمير الفاعل، وهو الواو العائدة على المتنازع فيه، وهو "قومك" المنصوب على المفعولية، والمفعول رتبته التأخير، فعد الضمير على متأخر لفظا، ورتبة "وقال الشاعر": [من الطويل]
387- "جفوني ولم أجف الأخلاء إنني" ... لغير جميل من خليلي مهمل