لأن الاشتغال بعد "حيثما" لا يقع إلا في الشعر، وأما بعد "إن" فإنه إن كان الفعل المشتغل ماضيا لفظا أو معنى يقع الاشتغال بعدها في الكلام والشعر، وإن كان مضارعا مجزوما بها فالاشتغال بعدها مختص بالشعر.
وجوابه إن الغرض من التسوية بينهما إنما هو في وجوب النصب حيث وقع الاشتغال بعدهما، وأما التسوية بينهما في جميع الوجود فليست بلازمة، وعبارة الناظم ناطقة بذلك، ونصبها:
257- والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما
"ويترجح النصب في ست مسائل:
إحداها أن يكون الفعل" المشتغل "طلبا1، وهو الأمر والدعاء" بخير أو شر، "ولو" كان الدعاء "بصيغة الخبر" المقابل للإنشاء، "فالأمر نحو: زيدا اضربه، و" الدعاء بصيغة الطلب، نحو: "اللهم عبدك ارحمه، و" الدعاء بصيغة الخبر، نحو: "زيدا غفر الله له".
فالنصب فيهن بفعل محذوف من لفظ الأولين، ومن معنى الثالث لقصوره، والتقدير: اضرب زيدا وارحم عبدك، وارحم زيدا غفر الله له، وإنما ترجح النصب فيهن على الرفع؛ لأن الطلب إنما يكون بالفعل، فكان حمل الكلام عليه أولى؛ ولأن في الرفع الإخبار بالطلب، وحق الخبر أن يكون محتملا للصدق والكذب، قاله ابن الشجرى2 ونوقش فيه3.
وقال أبو علي4: كنت أستبعد إجازة سيبويه الإخبار بجملتي الأمر والنهي5 حتى مر بي قوله: [من البسيط]
368- إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما