تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمنصوب والمجرور غير المحصورين في هذه الأبيات ونحوها عاملا، فقدر قبل: "فعل" ذي كرم عاب، وقيل: "بطلا" جفأ، وقبل "بالنار" يعذب، وقبل "ما هيجت" درى، بناء على أن ما قبل "إلا" لا يعمل فيما بعدها إلا في مستثنى أو مستثنى منه، أو تابع له، كما تقدم تمثيله وتقريره عليه جرى في التسهيل1، وخالف هنا فقال:

240- وما بإلا أو بإنما انحصر ... أخر وقد يسبق إن قصد ظهر

"وأما تقديم المفعول" على الفعل والفاعل "جوازا فنحو: ﴿ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ " [البقرة: 87] ، ف"فريقا" فيهما مفعول مقدم للفعل الذي بعده، ويجوز في غير القرآن تأخيره.

"وأما وجوبا" أي: وجوب تقديم المفعول على الفعل، والفاعل جميعا "ففي مسألتين:

إحداهما أن يكون" المفعول "مما له الصدر" كأن يكون اسم استفهام، "نحو: ﴿فأي آيات الله تنكرون﴾ " [غافر: 81] ، "فأي" مفعول مقدم ل"تنكرون"، أو اسم شرط، نحو: " ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ " [الإسراء: 110] ف"أيا" اسم شرط مفعول مقدم ل"تدعوا"، و"ما" صلة، و"تدعوا" مجزوم ب"أيا"، فكل منهما عامل في عامله من جهتين مختلفتين.

المسألة "الثانية:" من [مسألتي] 2 وجوب تقديم المفعول على عامله "أن يقع عامله بعد الفاء" الجزائية في جواب "أما" ظاهرة أو مقدرة، "وليس له"، أي: العامل المفعول "منصوب غيره" أي: غير المفعول "مقدم" نعت منصوب "عليها" أي: على الفاء، مثال "أما" المقدرة: "نحو: ﴿وربك فكبر﴾ " [المدثر: 3] فتقديره: وأما ربك فكبر، "و" مثال "أما" الظاهرة "نحو: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ " [الضحى: 9] وإنما وجب تقديم المفعول فيهما حذارا من أن تلي الفاء "أما" الملفوظة أو المقدرة ففصل بينهما بالمفعول، فإن قيل ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها، فكيف عمل ههنا في المفعول؟ فالجواب أنها إنما تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها إذا كانت في مركزها الأصلي، وهي ههنا ليست فيه؛ لأنها مؤخرة من تقديم، وكان حقها أن تدخل على المفعول المتقدم لطلبها المصدر ما أمكن، ولكنها زحلقت إلى الفعل حذرا من إيلائها أما "

بخلاف" ما إذا كان للفعل منصوب غير المفعول به مقدم على الفاء فإنه يكتفي بالفصل بذلك

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٤١٨