وجوب تأخير الفاعل عن المسند وهو مذهب البصري "وعن الكوفي جواز تقديم الفاعل" عن المسند "تمسكا بنحو قول الزباء" بفتح الزاي والباء الموحدة المشددتين والمد، ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطوائف: [من الرجز]
330- "ما للجمال مشيها وئيدا" ... أجندلا يحملن أم حديدا
وجه التمسك أن "مشيها" روي مرفوعا، ولا جائز أن يكون مبتدأ إذ لا خبر له في اللفظ إلا "وئيدا" وهو منصوب على الحال فتعين أن يكون فاعلا ب"وئيدا" مقدما عليه فقد تقدم الفاعل على المسند وهو المدعي، و"وئيدا" بفتح الواو وكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة تحت فدال مهملة التؤدة، قاله الجوهري1 وفي القاموس2: الوئيد الرزانة والتأني. "وهو عندنا" معشر البصريين "ضرورة" تبيح تقديم الفاعل على المسند كما تقدم، "أو "مشيها" مبتدأ حذف خبره" لسد الحال مسده, "أي: يظهر "وئيدا"، كقولهم: حكمك مسمطا3" ف"حكمك" مبتدأ حذف خبره لسد الحال مسده، "أي: حكمك لك مثبتا قبل أو "مشيها" بدل من ضمير الظرف" المنتقل إليه بعد حذف الاستقرار. وذلك أن "ما" الاستفهامية في محل رفع على الابتداء، و"للجمال" خبره، وهو جار ومجرور، وفيه ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية عائد على "ما"، وهذه التخريجات ضعيفة، أما الضرورة فلا داعي إليها لتمكنها من النصب على المصدرية، أو الجر على البدلية من "الجمال" بدل شتمال، وأما الابتدائية فتخريج على شاذ، كما مر في بابه, وأما الإبدال من الضمير؛ فلأنه إما بدل أو اشتمال، وكلاهما لا بد فيه من ضمير يعود على المبدل منه لفظا أو تقديرا، وعلى تقدير تكلفه ففيه ضعف من وجه آخر، وهو أن الضمير المستتر في الظرف ضمير "ما" الاستفهامية، وإذا أبدل "مشيها"