تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثوبا، وفي حذف الثاني: أعلمت زيدا، كما تقول: كسوت زيدا، وفي حذفهما معا أعلمت ورأيت كما تقول: كسوت.

"وفي منع الإلغاء والتعليق" في المفعولين معا؛ لأنهما ليس أصلهما المبتدأ والخبر "قيل: وفيه نظر في موضعين. أحدهما أن "علم" بمعنى: عرف، إنما حفظ نقلها" إلى اثنين: "بالتضعيف لا بالهمزة"، نحو: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: 31] . "و" الموضع "الثاني أن "أرى" البصرية سمع تعليقها بالاستفهام" عن المفعول الثاني, "نحو: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: 260] ف"أرني" فعل دعاء، وياء المتكلم مفعوله الأول، و"كيف تحيي الموتى" جملة استفهامية في موضع نصب على أنها مفعوله الثاني، معلق عن لفظها بالاستفهام ب"كيف"، وهذا النظر لأبي حيان1.

"وقد يجاب" عن الأول "بالتزام جواز نقل المتعدي لواحد بالهمزة قياسا" على المتعدي لاثنين كما قيس في "نحو: ألبست زيدا جبة"، على: كسوته جبة، وظاهر كلام الشاطبي أنه سمع في "علم" نقلها بالهمزة إلى اثنين فإنه قال: وأما السماع في المتعدي فكثير، وذكر أمثلة منها: علم الشيء وأعلمته إياي، أي: عرفته إياه، هذا نصه، فسقط القول بأنه إنما حفظ نقلها بالتضعيف لا بالهمزة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولا حاجة إلى دعوى القياس مع وجود السماع.

"و" قد يجاب عن النظر الثاني "بادعاء أن الرؤية هنا"، أي: في2: ﴿أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: 260] "علمية" لا بصرية، كما قال الحوفي في: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: 45] الرؤية رؤية القلب في هذا، ومخرجها مخرج رؤية العين، ويجوز في مثل هذا مع الرؤية، ولا يجوز مع العلم ا. ه. ذكره في سورة النساء، ولك أن تقول ليس هذا من التعليق في شيء، بل جملة "كيف تحيي" في تأويل مصدر منصوب على المفعولية، والتقدير: أرني كيفي إحيائك الموتى، كما قال الكوفيون وابن مالك في ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾ [إبراهيم: 45] أن التقدير: وتبين لكم كيفية فعلنا بهم، على أنا لا نسلم امتناع التعليق عن المفعول الثاني في باب "كسا" لجواز أن يقول: اكسني كيف شئت، كما تقول: أرني كيف تفعل؛ لأنه سؤال عن مفعول به. قلته بحثا، ولم أره مسطورا، فإن صح سقط النظر الثاني، وصح عموم قول الناظم:

223- والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٣٩١