وخالفهما الكوفيون وسائر البصريين، فأجازوا النصب، ولم يعتدوا بالضمير فاصلا1، ووجه قولهم بأن الاستفهام يطلب الفعل، و"أنت" فاعل فعل مضمر، وذلك الفعل واقع على الاسمين فينصبهما.
ورد بأن الحكم إنما هو للمذكور، وأما المضمر فلا عمل له إلا في الاسم المشتغل عنه خاصة، والعمل فيما عداه لهذا الظاهر وهو لم يتصل بالاستفهام، نقله الموضح في حواشي التسهيل، ولم يتعقبه، ومن خطه نقلت.
وعلى هذا يشكل قوله هنا: "فإن قدرت الضمير" وهو "أنت" "فاعلا بمحذوف والنصب" للمفعولين "بذلك المحذوف جاز اتفاقا"، فليتأمل، "واغتفر الجميع الفصل" بين الاستفهام والفعل "بظرف زماني" أو مكاني "أو مجرور، أو معمول القول"، مفعولا كان أو حالا، أو غيرهما، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
217- وكتظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل
218- بغير ظرف أو كظرف أو عمل ... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل
فالفصل بالظرف الزماني، "كقوله": [من البسيط]
312- "أبعد بعد تقول الدار جامعة" ... شملي بهم أم تقول البعد محتوما
فالهمزة للاستفهام، و"بعد" بفتح الباء ظرف زمان، و"بعد" بضم الباء مضاف إليه، وبينهما جناس محرف، و"الدار" مفعول أول ل"تقول"، و"جامعة" مفعوله الثاني، و"شملي" مفعول "جامعة" و"البعد" مفعول أول ل"تقول"، و"محتوما" مفعوله الآخر، فأعمل "تقول" مرتين، والأول منهما مفصول من الاستفهام بالظرف، والثاني متصل بالاستفهام ب"أم"، والفصل بالظرف المكاني كقولك: أعندك تقول زيدا جالسا والفصل بالمجرور كقولك: أفي الدار تقول زيدا مقيما.
"و" الفصل بالمعمول نحو "قوله" وهو الكميت بن زيد الأسدي: [من الوافر]