يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} [آل عمران: 180] ، تقديره: ولا يحسبن الذين يبلخون ما يبخلون به هو خيرا لهم، فحذف المفعول الأول للدلالة عليه، "كقوله" وهو عنترة العبسي: [من الطويل]
307- "ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم"
تقديره: فلا تظني غيره مني واقعا، فحذف المفعول الثاني، والتاء في "نزلت" مكسورة والحاء والراء من "المحب المكرم" مفتوحتان.
"فرع1":
إذا قلت: زيدا ظننته قائما، فالتقدير عند الجمهور: ظننت زيدا قائما، وعند ابن ملكون وموافقيه: اتهمت زيدا ظننته قائما، أو لابست، قاله الموضح في الحواشي.
فائدة:
هذا الخلاف في الحذف وعدمه مجرد اصطلاح عند النحويين، وليس من الحذف في شيء عند البيانيين؛ لأن غرض المتكلم في إفادة المخاطب؛ لأنه تارة يقصد مجرد وقوع الحدث من غير تعلق بفاعل، فيسند الفعل إلى المصدر، فيقول: وقع ظن أو علم، وتارة يقصد نسبته إلى فاعله من غير تعلق بمفعول، فيقول2: فلان يظن أو يعلم, فينزل الفعل في هاتين الحالتين منزلة القاصر، وحينئذ فلا يقال: إنه حذف منه شيء، كما يقال في القاصر: إنه حذف منه شيء، وأما إذا لم ينزل منزلة القاصر فلا بد من ذكرهما؛ لأن الغرض تعلق بإفادتهما.