تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شرح المفصل كون "ماء" الثاني صفة "لماء" الأول، وقال: كيف يوصف الشيء بنفسه مع أنه جامد، وإنما هو من قبيل التوكيد اللفظي، أو البدل، ا.ه. وجوابه أنه لا بعد في جعله صفة؛ لأنه لما وصف ب"باردا" صار مغايرا للأول تغاير المطلق والمقيد، "ولأنه يوصف بالاسم" الجامد "إذا وصف" ك: مررت برجل رجل عاقل، "والقول بأنه توكيد" لفظي أو بدل "خطأ"؛ لأن "الماء" الثاني لما وصف وتقيد بقيد خرج عن كونه مرادفا للأول، فلا يصح كونه توكيدا له، ولا بد منه لعدم مساواته للأول، وإن جعلنا "باردا" نعتا "لماء" الأول، "وماء" الثاني بدلا من الأول لزم مع ذلك تقديم البدل على النعت وهو ممتنع.

وقال أبو حيان1: وتكرير النكرة هنا توطئة للنعت كما جاءت توطئة للحال في قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا﴾ [الدخان: 4، 5] واعترضه الموضح في الحواشي بأنه إنما جيء بالجامد توطئة للحال ليجرى على منعوته إذا كان ذلك حق المشتقات [ومن ثم قال ابن عصفور وغيره في: جاء زيد ضاحكا، كما أنه على حذف الموصوف] 2، وهنا لو لم يذكر

التابع لجرى قولك: "باردا" نعتا على "ماء" الأول، فما فائدة هذه التوطئة ا. ه.

قلت: هذا كلام مخالف لقول سيبويه لا بد من تنوين "بارد" لأنه وصف ثان، "فإن فقد الإفراد" في النعت "نحو: لا رجل قبيحا فعله عندنا، أو" فقد الإفراد في المنعوت، نحو: "لا غلام سفر ظريفا عندنا، أو" فقد "الاتصال" بأن كان بين النعت والمنعوت فاصل، "نحو: لا رجل في الدار ظريف، أو: لا ماء عندنا ماء باردا امتنع الفتح" فيهن؛ لأنه يستدعي التركيب وهم لا يركبون ما زاد على كلمتين "وجاز الرفع" بالنظر إلى المحل، "والنصب" بالنظر إلى لفظ المنعوت إن كان معربا، وإلى محله إن كان مبنيا.

قال ابن خروف: الحمل على الموضع في هذا الباب حسن في المعرب والمبني؛ لأن الموضع للابتداء ا. ه. وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله:

201- ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل

202- وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٣٥١