الضائع: والدليل على ذلك أنك تقول: عسى زيد أن ينجح، ويوشك زيد أن يحج ولم يخرج من بلده، ولا تقول: كاد زيد يحج، إلا وقد أشرف عليه، ولا يقال ذلك وهو في بلد، انتهى كلام الشاطبي؟
وأما إذا جعلت للمقاربة كما ذهبت إليه الموضح1 هنا تبعا للناظم وابنه2، فيشكل كون الغالب معها الاقتران كالاقتران الغالب في "عسى"، نحو: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء: 8] ، "و" نحو "قوله: [من الطويل]
216- "ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذ قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا"
فإن "يملوا" خبر "أوشك"، وهو مقرون ب"أن" وفيه رد على الأصمعي إذ قال3: لم يستعمل ماض ل"يوشك"، والمعنى: أن من طبع الناس الحرص على أنهم لو سئلوا4 في إعطاء التراب بالموحدة لقاربوا الامتناع من ذلك والملل إذا قيل لهم هاتوه.
"و" التجرد من "أن" قليل، كقوله، وهو هدبة بن خشرم العذري: [من الوافر]
217- "عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب"
"فيكون" خبر "عسى" وهو مجردا من "أن"، و"الكرب" بفتح الكاف، وسكون الراء: الحزن بالنفس، و"أمسيت" قال الموضح تبعا لليمني: الرواية بفتح التاء على الخطاب. و"فرج" بالجيم: كشف الغم، وهو مبتدأ تقدم خبره في الطرف قبله،