"ولأجل هذا الشرط أيضا" وهو: أن لا ينتقض نفي الخبر "وجب الرفع بعد "بل" و"لكن" في نحو: ما زيد قائما بل قاعد، ولكن قاعد، على أنه خبر لمبتدأ محذوف" أي: بل هو قاعد، أو لكن هو قاعد، "ولم يجز" في "قاعد" "نصبه بالعطف" على "قائما" لأنه" واقع بعد "بل" أو "لكن" والواقع بعدهما "موجب" بفتح الجيم: أي مثبت، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
160- ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حل
وأجاز المبرد كون "بل" ناقلة معنى النفي إلى ما بعدها، فيجوز على قوله: ما زيد قائما بل قاعدا بالنصب على معنى: بل ما هو قاعدا، نقله الموضح عنه في باب العطف من هذا الكتاب.
الشرط "الثالث: أن لا يتقدم الخبر" على الاسم، خلافا للفراء، وإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا على الأصح، خلافا لابن عصفور1، فإن تقدم بطل العمل، "كقولهم: ما مسيء من أعتب" ف"مسيء" خبر مقدم. و"من أعتب" مبتدأ مؤخر.
وحكى الجرمي: ما مسيئا من أعتب. على الإعمال، وقال: إنه لغة2. والمعتب: الذي عاد إلى مسرتك بعد ما ساءك. "وقوله": [من الطويل]
189- "وما خذل قومي فأخضع للعدى" ... ولكن إذا أدعوهم فهم هم
ف"خذل" بتشديد الذال المعجمة، جمع خاذل، خبر مقدم و"قومي" مبتدأ مؤخر، "فأما قوله" وهو الفرزدق: [من البسيط]
190- فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... "إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر"