الوجه "الرابع" أن تحذف" كان "مع معموليها" جميعا، "وذلك بعد: إن" الشرطية "في قولهم: افعل هذا إما لا، أي: إن كنت لا تفعل غيره ف"ما" عوض" عن "كان" واسمها، وأدغمت نون "إن" فيها لتقارب مخرجيهما، "ولا" هي "النافية للخبر" وهو "تفعل"، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره: فافعله. قال الجاربردي1: تقول: اخرج، فإذا امتنع تقول: إما لا فتكلم، أي: إن كنت لا تفعل الخروج فتلكم، هكذا ذكر في بعض شروح المفصل، وهو يدل على أن الهمزة من "إما" مكسورة.
وقال بعض شراح الشافية: أما لا بفتح الهمزة، قال: معنى أما لا هو: أن كنت لا تفعل ذلك افعل هذا، أي: لأن كنت، فحذف اللام، ثم حذف "كان" فصار الضمير المتصل منفصلا، وزيد "ما" عوضا من الفعل المحذوف وقلبت النون ميما، وأدغمت في الميم. ا. ه. كلام الجاربردي في باب الإمالة. وهو عجيب، فإن صيرورة الضمير المتصل منفصلا إنما هو في أما أنت، لا في إما لا، والحذف في هذا الوجه والذي قبله واجب، وفيما قبلهما جائز، قاله الخضراوي. وحكى الكوفيون أنه يقال: لا تأت الأمير فإنه جائر، فتقول: أنا آتيه وإن، أي: وإن كان جائزا، فتحذف "كان" مع معموليها من غير تعويض، وعليه قوله: [من الرجز]
184- قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن
أي: وإن كان فقيرا معدما، ولا يجوز هذا الحذف مع غير "كان" عند البصريين.
"ومنها" أي: من الأمور المختصة بها "كان" "أن لام مضارعها" وهي النون "يجوز حذفها" تخفيفا وصلا لا وقفا. نص على ذلك ابن خروف. وإلى الجواز أشار الناظم بقوله:
157- ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم
"وذلك بشرط كونه مجزوما بالسكون"، حال كونه "غير متصل بضمير نصب، ولا" متصل "بساكن، نحو: ﴿ولم أك بغيا﴾ [مريم: 20] ، ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾ [النساء: 40] أصلهما: أكون وتكون، بالرفع فحذفت الضمة للجازم، والواو لالتقاء الساكنين، والنون للتخفيف، ووقع ذلك في التنزيل في ثمانية عشر موضعا "بخلاف: ﴿من تكون له عاقبة الدار﴾ [الأنعام: 135] ﴿وتكون لكما الكبرياء﴾ [يونس: 78] لانتفاء الجزم" فيهما؛ لأن الأول مرفوع. والثاني منصوب، وبخلاف نحو: " ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ [يوسف: 9] لأن جزمه بحذف النون" بالعطف على "يخل" المجزوم في جواب الأمر، وإنما لم تحذف نون تكون فيهن؛ لأنها محركة في الأولين