160- ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع
ومثالها بالفعل العارض للنفي قوله: [من الخفيف]
161- قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا
فإن "قلما" خلع منه معنى التقليل، وصير بمعنى "ما" النافية، ومثالها بالفعل المستلزم للنفي: أبيت أزال أستغر الله، أي: لا أزال، قاله الفراء، ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله، والإباء مستلزم للنفي؛ ولهذا ساغ بعد أبي تغريغ الاستثناء، قاله الموضح في الحواشي.
"ومثالها بعد النهي قوله": [من الخفيف]
162- "صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت" فنسيانه ضلال مبين
"صاح" مرخم صاحب على غير القياس. و"شمر" بكسر الميم أمر لا نهي، واسم "تزل" مستتر فيها وجوبا تقديره: أنت. و"ذاكر الموت" خبرها.
"ومثالها بعد الدعاء قوله" وهو ذو الرمة: [من الطويل]
163- ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... "ولا زال منهلا بجرعائك القطر"
ف "القطر": اسم "زال" مؤخر، و"منهلا": خبرها مقدم، والأصل: ولا زال القطر منهالا بجرعائك، و"ألا": حرف استفتاح، و"يا": حرف نداء, والمنادى محذوف، أي: يا هذه، أو حرف تنبيه مؤكد ل "ألا" الاستفتاحية لما فيها من معنى التنبيه، و"اسلمي" فعل أمر من السلامة وهي: البراءة من العيوب، ومعناه الدعاء لدار مي بالسلامة، و"مي": اسم امرأة وليس ترخيم مية كما قد يتوهم، و"على": للمصاحبة، أي: اسلمي مع بلائك، و"المنهل": السائل بشدة، و"الجرعاء": تأنيث الأجرع رملة مستوية لا تنبت شيئا و"القطر": جمع قطرة المطر. وهذا البيت خاتمة كتاب الصحاح1 لما