ل - أن يفتتح الدّعاء بذكر اللّه عزّ وجلّ وبالصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد الحمد للّه والثّناء عليه ، ويختمه بذلك كلّه أيضاً ، لما ورد عن فضالة بن عبيد قال : « سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد اللّه ولم يصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : عجل هذا ثمّ دعاه ، فقال له أو لغيره : إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه والثّناء ، ثمّ يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يدعو بما شاء » . ودليل ختمه بذلك قول اللّه تعالى : ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وأمّا الصّلاة على النّبيّ فلقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تجعلوني كقدح الرّاكب يجعل ماءه في قدحه ، فإن احتاج إليه شربه ، وإلاّ صبّه ، اجعلوني في أوّل كلامكم وأوسطه وآخره » . م - وهو الأدب الباطن ، وهو الأصل في الإجابة : التّوبة وردّ المظالم والإقبال على اللّه عزّ وجلّ بكنه الهمّة ، فذلك هو السّبب القريب في الإجابة .
الدّعاء مع التّوسّل بصالح العمل :
9 - يستحبّ لمن وقع في شدّة أن يدعو بصالح عمله ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار ، فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلاّ أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم . قال رجل منهم .. » . الحديث بطوله وهو مذكور ضمن بحث ( توسّل - ف / 7 ) .
تعميم الدّعاء :
10 - يستحبّ تعميم الدّعاء لقوله صلى الله عليه وسلم لعليّ كرّم اللّه وجهه : « يا عليّ عمّم » ولحديث : « من صلّى صلاةً لم يدع فيها للمؤمنين والمؤمنات فهي خداج » .
وفي حديث آخر : « أنّه صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : اللّهمّ اغفر لي ، فقال : ويحك لو عمّمت لاستجيب لك » .
الاعتداء في الدّعاء :
11 - نهى اللّه تعالى عن الاعتداء في الدّعاء بقوله : ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ وورد في الحديث : « سيكون قوم يعتدون في الدّعاء » .
قال القرطبيّ : المعتدي هو المجاوز للحدّ ومرتكب الحظر ، وقد يتفاضل بحسب ما يعتدى فيه، ثمّ قال : والاعتداء في الدّعاء على وجوه : منها الجهر الكثير والصّياح ، ومنها أن يدعو أن تكون له منزلة نبيّ ، أو يدعو بمحال ونحو هذا من الشّطط . ومنها أن يدعو طالباً معصيةً ، ونحو ذلك .
وقال ابن عابدين : ويحرم سؤال العافية مدى الدّهر ، والمستحيلات العاديّة كنزول المائدة ، والاستغناء عن التّنفّس في الهواء ، أو ثماراً من غير أشجار ، كما يحرم الدّعاء بالمغفرة للكفّار .
الدّعاء بالمأثور وغير المأثور :
12 - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز كلّ دعاء دنيويّ وأخرويّ ، ولكنّ الدّعاء بالمأثور أفضل من غيره .
الدّعاء في الصّلاة :
13 - قال الحنفيّة والحنابلة : يسنّ الدّعاء في التّشهّد الأخير بعد الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بما يشبه ألفاظ القرآن ، أو بما يشبه ألفاظ السّنّة ، ولا يجوز له الدّعاء بما يشبه كلام النّاس كأن يقول : اللّهمّ زوّجني فلانة ، أو اعطني كذا من الذّهب والفضّة والمناصب .
وأمّا المالكيّة والشّافعيّة فذهبوا إلى أنّه : يسنّ الدّعاء بعد التّشهّد وقبل السّلام بخيري الدّين والدّنيا ، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرّم أو مستحيل أو معلّق ، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته ، والأفضل أن يدعو بالمأثور .
طلب الدّعاء من أهل الفضل :
14 - يستحبّ طلب الدّعاء من أهل الفضل وإن كان الطّالب أفضل من المطلوب منه ، فعن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - قال : استأذنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في العمرة ، فأذن ، وقال : « لا تنسنا يا أخي من دعائك » فقال كلمةً ما يسرّني أنّ لي بها الدّنيا .
فضل الدّعاء بظهر الغيب :
15 - قال اللّه تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ . وقال تعالى : ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .
وقال تعالى إخبارًا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ وقال تعالى إخباراً عن نوح صلى الله عليه وسلم : ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .
وعن أبي الدّرداء - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلاّ قال الملك ، ولك بمثل » وفي رواية أخرى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقول : « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل كلّما دعا لأخيه بخير ، قال الملك الموكّل به : آمين ، ولك بمثل » . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ أسرع الدّعاء إجابةً دعوة غائب لغائب » .
استحباب الدّعاء لمن أحسن إليه :
16 - قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك اللّه خيراً ، فقد أبلغ في الثّناء » . وقال عليه الصلاة والسلام : « من صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه » .
الدّعاء للذّمّيّ إذا فعل معروفاً :