تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِقْدَارُ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ : 5 - يَكُونُ خِتَانُ الذُّكُورِ بِقَطْعِ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ , وَتُسَمَّى الْقُلْفَةَ , وَالْغُرْلَةَ , بِحَيْثُ تَنْكَشِفُ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : إنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرِهَا جَازَ . وَفِي قَوْلِ ابْنِ كَجٍّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : إنَّهُ يَكْفِي قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ الْقُلْفَةِ وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسِهَا . وَيَكُونُ خِتَانُ الْأُنْثَى بِقَطْعِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي كَعُرْفِ الدِّيكِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ . وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا تُقْطَعَ كُلُّهَا بَلْ جُزْءٌ مِنْهَا . وَذَلِكَ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - ﴿ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : لَا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إلَى الْبَعْلِ ﴾ .

وَقْتُ الْخِتَانِ :

6 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَصِيرُ فِيهِ الْخِتَانُ وَاجِبًا هُوَ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ; لِأَنَّ الْخِتَانَ مِنْ أَجْلِ الطَّهَارَةِ , وَهِيَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ . وَيُسْتَحَبُّ خِتَانُهُ فِي الصِّغَرِ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ ; وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ بُرْءًا فَيَنْشَأُ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ . وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ يَوْمُ السَّابِعِ وَيُحْتَسَبُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ مَعَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ : ﴿ عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ ﴾ , وَفِي مُقَابِلِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ الْيَوْمُ السَّابِعُ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ . وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ : إنَّ الْمُسْتَحَبَّ مَا بَيْنَ الْعَامِ السَّابِعِ إلَى الْعَاشِرِ مِنْ عُمْرِهِ , لِأَنَّهَا السِّنُّ الَّتِي يُؤْمَرُ فِيهَا بِالصَّلَاةِ , وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ وَقْتُ الْإِثْغَارِ , إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ , وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِطَاقَةِ الصَّبِيِّ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فَيُتْرَكُ تَقْدِيرُهُ إلَى الرَّأْيِ , وَفِي قَوْلٍ : إنَّهُ إذَا بَلَغَ الْعَاشِرَةَ لِزِيَادَةِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَهَا . وَكَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْخِتَانَ يَوْمَ السَّابِعِ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالْيَهُودِ .

خِتَانُ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى الْخِتَانِ :

7 - مَنْ كَانَ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ بِحَيْثُ لَوْ خُتِنَ خِيفَ عَلَيْهِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْتَنَ حَتَّى عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِ , بَلْ يُؤَجَّلُ حَتَّى يَصِيرَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ , لِأَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ فِيمَا يُفْضِي إلَى التَّلَفِ ; وَلِأَنَّ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ يَسْقُطُ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ فَالسُّنَّةُ أَحْرَى , وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْخِتَانَ سُنَّةٌ . وَلِلْحَنَابِلَةِ تَفْصِيلٌ فِي مَذْهَبِهِمْ , مُلَخَّصُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْخِتَانِ يَسْقُطُ عَمَّنْ خَافَ تَلَفًا , وَلَا يَحْرُمُ مَعَ خَوْفِ التَّلَفِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ , أَمَّا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتْلَفُ بِهِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخِتَانُ لقوله تعالى : ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

مَنْ مَاتَ غَيْرَ مَخْتُونٍ :

8 - لَا يُخْتَنُ الْمَيِّتُ الْأَقْلَفُ الَّذِي مَاتَ غَيْرَ مَخْتُونٍ . لِأَنَّ الْخِتَانَ كَانَ تَكْلِيفًا , وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ ; وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخِتَانِ التَّطْهِيرُ مِنْ النَّجَاسَةِ , وَقَدْ زَالَتْ الْحَاجَةُ بِمَوْتِهِ . وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَا يُقْطَعُ , كَيَدِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ , أَوْ الْقِصَاصِ وَهِيَ لَا تُقْطَعُ مِنْ الْمَيِّتِ , وَخَالَفَ الْخِتَانُ قَصَّ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ ; لِأَنَّهُمَا يُزَالَانِ فِي الْحَيَاةِ لِلزِّينَةِ , وَالْمَيِّتُ يُشَارِكُ الْحَيَّ فِي ذَلِكَ , وَأَمَّا الْخِتَانُ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ لِلتَّكْلِيفِ بِهِ , وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ . وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ : إنَّهُ يُخْتَنُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ لِأَنَّهُ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَهِيَ تُزَالُ مِنْ الْمَيِّتِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ عِنْدَهُمْ : إنَّهُ يُخْتَنُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْبَالِغِ دُونَ الصَّغِيرِ .

مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا بِلَا قُلْفَةٍ :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩١٨