تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهبوا إلى أنّه إذا انقطع الدّم على أكثر المدّة في الحيض ولو حكماً بأن زاد على أكثر المدّة ، فإنّه يجوز وطؤها بدون غسل ، لكن يستحبّ تأخير الوطء لما بعد الغسل .

وإن انقطع دمها قبل أكثر مدّة الحيض أو لتمام العادة في المعتادة بأن لم ينقص عن العادة ، فإنّه لا يجوز وطؤها حتّى تغتسل أو تتيمّم ، أو أن تصير الصّلاة ديناً في ذمّتها ، وذلك بأن يبقى من الوقت بعد الانقطاع مقدار الغسل والتّحريمة فإنّه يحكم بطهارتها بمضيّ ذلك الوقت، ولزوجها وطؤها بعده ولو قبل الغسل .

وإذا انقطع الدّم قبل العادة وفوق الثّلاث ، فإنّه لا يجوز وطؤها حتّى تمضي عادتها وإن اغتسلت ، لأنّ العود في العادة غالب ، فكان الاحتياط في الاجتناب ، فلو كان حيضها المعتاد لها عشرةً فحاضت ثلاثةً وطهرت ستّةً لا يحلّ وطؤها ما لم تمض العادة .

طلاق الحائض :

45 - اتّفق الفقهاء على أنّ إيقاع الطّلاق في فترة الحيض حرام ، وهو أحد أقسام الطّلاق البدعيّ لنهي الشّارع عنه ، لما روي عن « ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنّه طلّق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض فتطهر ثمّ إن شاء طلّقها طاهراً قبل أن يمسّ » ولمخالفته قوله تعالى : ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ أي في الوقت الّذي يشرعن فيه في العدّة ، وزمن الحيض لا يحسب من العدّة ، ولأنّ في إيقاع الطّلاق في زمن الحيض ضرراً بالمرأة لتطويل العدّة عليها حيث إنّ بقيّة الحيض لا تحسب منها .

كما ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع الطّلاق في زمن الحيض ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر عبد اللّه بن عمر رضي الله عنه بالمراجعة ، وهي لا تكون إلاّ بعد وقوع الطّلاق ، وفي لفظ الدّارقطنيّ ، « قال : قلت يا رسول اللّه أرأيت لو أنّي طلّقتها ثلاثًا . قال : كانت تبين منك وتكون معصيةً » قال نافع وكان عبد اللّه طلّقها تطليقةً فحسبت من طلاقه ، راجعها كما أمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولأنّه طلاق من مكلّف في محلّه فوقع كطلاق الحامل ، ولأنّه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السّنّة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك ، فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظاً عليه وعقوبةً له .

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب مراجعتها ، وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ مراجعتها سنّة . وما سبق من أحكام إنّما هو في طلاق الحائض المدخول بها أو من في حكمها . ولمزيد من التّفصيل انظر مصطلح ( طلاق ) .

خلع الحائض :

46 - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى جواز الخلع في زمن الحيض لإطلاق قوله تعالى : ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال . وذهب المالكيّة في المشهور عندهم إلى منع الخلع في الحيض وتفصيل ذلك في مصطلح ( خلع ) .

ما يحلّ بانقطاع الدّم :

47 - إذا انقطع دم الحيض لم يحلّ ممّا حرم غير الصّوم والطّلاق ، ولم يبح غيرهما حتّى تغتسل وإنّما أبيح الصّوم والطّلاق بالانقطاع دون الغسل ، أمّا الصّوم فلأنّ تحريمه بالحيض لا بالحدث بدليل صحّته من الجنب ، وقد زال ، وأمّا بالطّلاق فلزوال المعنى المقتضي للتّحريم وهو تطويل العدّة .

أحكام عامّة :

أولاً - إنزال ورفع الحيض بالدّواء :

48 - صرّح الحنابلة بأنّه يجوز للمرأة شرب دواء مباح لقطع الحيض إن أمن الضّرر ، وذلك مقيّد بإذن الزّوج . لأنّ له حقّاً في الولد ، وكرهه مالك مخافة أن تدخل على نفسها ضررًا بذلك في جسمها . كما صرّحوا بأنّه يجوز للمرأة أن تشرب دواءً مباحاً لحصول الحيض ، إلاّ أن يكون لها غرض محرّم شرعاً كفطر رمضان فلا يجوز .

ثمّ إنّ المرأة متى شربت دواءً وارتفع حيضها فإنّه يحكم لها بالطّهارة ، وأمّا إن شربت دواءً ونزل الحيض قبل وقته فقد صرّح المالكيّة بأنّ النّازل غير حيض وأنّها طاهر . فلا تنقضي به العدّة ، ولا تحلّ للأزواج ، وتصلّي وتصوم لاحتمال كونه غير حيض ، وتقضي الصّوم دون الصّلاة احتياطاً لاحتمال أنّه حيض .

وقد صرّح الحنفيّة بأنّه إذا شربت المرأة دواءً فنزل الدّم في أيّام الحيض فإنّه حيض وتنقضي به العدّة .

ثانياً - ادّعاء الحيض :

49 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه إذا ادّعت المرأة الحيض وأمكن ذلك قبل قولها وجوباً، لأنّها مؤتمنة فيحرم وطؤها حينئذ وإن كذّبها ، وقيّد الحنفيّة ذلك ممّا إذا كانت عفيفةً أو غلب على الظّنّ صدقها ، أمّا لو كانت فاسقةً ولم يغلب على الظّنّ صدقها بأن كانت في غير أوان الحيض فلا يقبل قولها اتّفاقاً .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّها إن أخبرته بالحيض فإنّه يحرم عليه مباشرتها إن صدّقها وإلاّ فلا ، وإذا صدّقها وادّعت دوامه صدّقت .

ثالثاً - ما يتّفق فيه الحيض والنّفاس من أحكام وما يختلفان فيه :

50 - حكم النّفاس حكم الحيض في سائر أحكامه إلاّ في مسائل :

- أ - الاعتداد بالحيض دون النّفاس ، لأنّ انقضاء العدّة بالقروء ، والنّفاس ليس بقرء ، ولأنّ العدّة تنقضي بوضع الحمل .

- ب - حصول البلوغ بالحيض دون النّفاس حيث إنّ البلوغ يحصل قبله بالحمل ، لأنّ الولد ينعقد من مائهما لقوله تعالى : ﴿ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ .

- ج - الحيض يكون استبراءً ، بخلاف النّفاس .

- هـ - الحيض لا يقطع التّتابع في صوم الكفّارة ، بخلاف النّفاس .

- و- احتساب الحيض في مدّة الإيلاء دون النّفاس .

- ز- يحصل بالحيض الفصل بين طلاقي السّنّة والبدعة بخلاف النّفاس .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٠٥