تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - صرّح فقهاء الحنفيّة بأنّ للحيض ركناً ، وهو بروز الدّم من الرّحم ، أي ظهور الدّم بأن يخرج من الفرج الدّاخل إلى الفرج الخارج ، فلو نزل إلى الفرج الدّاخل فليس بحيض وبه يفتى . وعن محمّد يكفي الإحساس به . فلو أحسّت به في رمضان قبيل الغروب ، ثمّ خرج بعده تقضي صوم اليوم عنده ، لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وكذا إذا حاذى الدّم حرف الفرج الدّاخل ولم ينفصل عنه ثبت به الحيض . أمّا إذا أحسّت بنزوله ، ولم يظهر إلى حرف المخرج فليس له حكم الحيض حتّى لو منعت ظهوره بالشّدّ والاحتشاء .

وما صرّح به الحنفيّة لا يأباه فقهاء المذاهب الأخرى حيث إنّهم يعرّفون الحيض بأنّه : دم يخرج ... لكن نصّ الحنابلة على أنّه يثبت بانتقال الحيض ما يثبت بخروجه .

شروط الحيض :

8 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه ليس كلّ دم يخرج من المرأة يكون حيضاً ، بل لا بدّ من شروط تتحقّق فيه حتّى يكون الدّم الخارج حيضاً ، وتترتّب عليه أحكام الحائض ، وهذه الشّروط هي :

أ - أن يكون من رحم امرأة لا داء بها . فالخارج من الدّبر ليس بحيض ، وكذا الخارج من رحم البالغة بسبب داء يقتضي خروج دم بسببه . وقد زاد الحنفيّة والحنابلة على هذا الشّرط كلمة " ولا حبل " حيث إنّ الحامل عندهم لا تحيض .

ب - ألا يكون بسبب الولادة ، فالخارج بسبب الولادة دم نفاس لا حيض .

ج - أن يتقدّمه نصاب الطّهر ولو حكماً . ونصاب الطّهر مختلف فيه فهو خمسة عشر يوماً عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وثلاثة عشر يوماً عند الحنابلة ، وهو أقلّ مدّة فاصلة بين حيضتين أي يجب أن تكون المرأة قبله طاهرةً خمسة عشر يوماً فأكثر عند الجمهور ، وثلاثة عشر يوماً عند الحنابلة حتّى يعتبر الدّم بعده حيضاً ، ولو كان هذا الطّهر حكميّاً ، كما إذا كانت المرأة بين الحيضتين مشغولةً بدم الاستحاضة فإنّها طاهرة حكماً .

د - ألاّ ينقص الدّم عن أقلّ الحيض ، حيث إنّ للحيض مدّةً لا ينقص عنها ، فإذا نقص علمنا أنّه ليس بدم حيض . هذا على مذهب الجمهور ، وعند المالكيّة لا حدّ لأقلّه بالزّمان ، وأقلّه دفعة بالمقدار وسيأتي تفصيل ذلك .

هـ - أن يكون في أوانه ، وهو تسع سنين قمريّة ، فمتى رأت دماً قبل بلوغ تلك السّنّ لم يكن حيضاً ، وإذا رأت دما بعد سنّ الإياس لم يكن حيضاً أيضاً .

ألوان دم الحيض :

9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض ، لأنّه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان ، ولأنّ عائشة رضي الله عنها كان النّساء يبعثن إليها بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصّفرة والكدرة : فتقول لهنّ : « لا تعجلن حتّى ترين القصّة البيضاء » .

تريد بذلك الطّهر من الحيض .

والصّفرة والكدرة : هما شيء كالصّديد . قال الرّمليّ : وهما ليس من ألوان الدّم ، وإنّما هما كالصّديد . وقد صرّح ابن حجر الهيتميّ بأنّهما ماءان لا دمان .

وعند الشّافعيّة وجه أنّ الصّفرة والكدرة ليستا بحيض ، لأنّهما ليستا على لون ، ولقول أمّ عطيّة « كنّا لا نعدّ الصّفرة والكدرة شيئاً » وهذا قول ابن الماجشون أيضاً .

قال الدّسوقيّ : وجعله المازريّ والباجيّ هو المذهب .

واختلف الفقهاء في الصّفرة والكدرة في غير أيّام الحيض .

فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّهما ليسا بحيض في غير أيّام الحيض ، لقول أمّ عطيّة كنّا لا نعدّ الصّفرة والكدرة بعد الطّهر شيئًا . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّهما حيض .

إذا رأتهما المعتادة بعد عادتها ، فإنّها تجلس أيّامهما عند الشّافعيّة .

وتستظهر بثلاثة أيّام عند المالكيّة . وقد صرّح الحنفيّة بأنّ ألوان دم الحيضة ستّة ، وهي السّواد والحمرة ، والصّفرة ، والخضرة ، والكدرة ، والتّربيّة قالوا : والكدرة ما هو كالماء الكدر ، التّربيّة نوع من الكدرة على لون التّراب ، والصّفرة كصفره القزّ ، والتّبن ، والسّدر على الاختلاف ، ثمّ إنّ المعتبر حال الرّؤية لا حالة التّغيّر ، كما لو رأت بياضاً فاصفرّ باليبس ، أو رأت حمرةً أو صفرةً فابيضّت باليبس ، وأنكر أبو يوسف الكدرة في أوّل الحيض دون آخره ، ومنهم من أنكر الخضرة .

قال ابن عابدين : والصّحيح أنّها حيض من ذوات الأقراء دون الآيسة . وزاد المالكيّة على الصّفرة والكدرة التّربيّة - وهو الماء المتغيّر دون الصّفرة - والتّربيّة عند المالكيّة تساوي التّربيّة عند الحنفيّة ، حيث إنّهم وصفوا التّربيّة بأنّها دم فيه غبرة تشبه لون التّراب .

مدّة الحيض :

السّنّ الّتي تحيض فيها المرأة :

10 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أقلّ سنّ تحيض له المرأة تسع سنين قمريّة ، لأنّه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض قبلها ، ولأنّ ما ورد في الشّرع ولا ضابط له شرعيًّا ولا لغويًّا يتبع فيه الوجود ، قال الشّافعيّ : أعجل من سمعت من النّساء تحيض نساء تهامة ، يحضن لتسع سنين - هكذا سمعت - ورأيت جدّةً لها إحدى وعشرون سنةً . ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارّة والبلاد الباردة .

ثمّ إنّ الفقهاء قد اختلفوا في أنّه هل العبرة بأوّل التّاسعة ، أو وسطها ، أو آخرها .

فذهب الشّافعيّة إلى أنّ المعتبر في التّسع التّقريب لا التّحديد ، فيغتفر قبل تمامها بما لا يسع حيضاً وطهراً دون ما يسعهما . فيكون الدّم المرئيّ فيه حيضاً . بخلاف المرئيّ في زمن يسعهما . أي إن رأت الدّم قبل تمام التّسع بأقلّ من ستّة عشر يوماً بلياليها فهو حيض ، وإن رأته قبل تمام التّسع بستّة عشر يومًا بلياليها أو أكثر فهو ليس بحيض .

وعند الشّافعيّة قول بدخول التّاسعة ، وآخر بمضيّ نصفها .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٩٣