تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى المالكية والشّافعية عدم كراهية قراءة القرآن في الحمّام وبه قال النخعي .

13 - وأمّا الذّكر والتّسبيح في الحمّام فلا بأس للمستتر فيه ، فإنّ ذكر اللّه حسن في كلّ مكان ما لم يرد المنع منه ، ولما روي أنّ أبا هريرة رضي الله عنه دخل الحمّام فقال : لا إله إلاّ اللّه . وروي عن النّبيّ « أنّه كان يذكر اللّه على كلّ أحيانه » .

الصّلاة في الحمّام وعليه وإليه :

14 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة في رواية إلى أنّ الصّلاة في الحمّام صحيحة ما لم يكن نجساً ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» وفي لفظ : « أينما أدركتك الصّلاة فصلّ فهو مسجد » .

ولأنّه موضع طاهر فصحّت الصّلاة فيه كالصّحراء .

ويرى الحنابلة في رواية أخرى وهي المعتمد عندهم أنّ الصّلاة في الحمّام لا تصحّ بحال ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « الأرض كلّها مسجد إلاّ الحمّام والمقبرة » ، ولأنّه مظنّة النّجاسات ، فعلّق الحكم عليه دون حقيقته . ويصلّى فيه لعذر ، كأن حبس فيه ، ولم يمكنه الخروج ، ثمّ لا يعيد صلاته ولو زال العذر في الوقت وخرج منها ، لصحّة صلاته . ولا فرق عندهم في الحمّام بين مكان الغسل وصبّ الماء وبين البيت الّذي تنزع فيه الثّياب والأتون ، وكلّ ما يغلق عليه باب الحمّام ، لتناول الاسم له .

وعلى هذا الخلاف الصّلاة على سطح الحمّام ، لأنّ الهواء تابع للقرار فيثبت فيه حكمه .

15 - وفي الصّلاة إلى الحمّام قال محمّد : أكره أن تكون قبلة المسجد إلى الحمّام ، ثمّ تكلّم فقهاء الحنفيّة في معنى قول محمّد هذا فقال بعضهم : ليس المراد به حائط الحمّام ، وإنّما المراد به المحمّ وهو الموضع الّذي يصبّ فيه الحميم ، وهو الماء الحارّ ، لأنّ ذلك موضع الأنجاس . واستقبال الأنجاس في الصّلاة مكروه .

وأمّا إن استقبل حائط الحمّام فلم يستقبل الأنجاس وإنّما استقبل الحجر والمدر ، فلا يكره .

قطع من سرق من حمّام :

16 - فرّق الحنفيّة بين اللّيل والنّهار : فإذا سرق من الحمّام ليلًا قطع ، لأنّه بني للحرز ، وإذا سرق منه نهاراً لا يقطع ، وإن كان صاحبه عنده ، لأنّه مأذون بالدّخول فيه نهارًا ، فاختلّ الحرز ، وما اعتاد النّاس من دخول الحمّام بعض اللّيل فهو كالنّهار .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ من سرق من حمّام نصابًا من آلاته أو من ثياب الدّاخلين يقطع : إن كان دخله للسّرقة لا للاستحمام ، أو نقب حائطه ودخل من النّقب أو تسوّر وسرق منه سواء كان للحمّام حارس أم لا .

أمّا إن سرق الحمّام من بابه أو دخله مغتسلاً فسرق لم يقطع لأنّه خائن .

وعند الحنابلة يقطع سارق الحمّام إن كان للمتاع حافظ ، سواء كان صاحب الثّياب المسروقة أو غيره . فإن لم يكن لها حافظ فلا يقطع ، لأنّه مأذون للنّاس في دخوله ، فجرى مجرى سرقة الضّيف من البيت المأذون له في دخوله . وإليه ذهب إسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر لأنّه متاع له حافظ . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( سرقة ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٨٨