ومنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لأن أقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلاّ اللّه ، واللّه أكبر ، أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس » . ومنها ما روى أبو ذرّ رضي الله تعالى عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ أحبّ الكلام إلى اللّه : سبحان اللّه وبحمده » .
36 - وأحسن العبارات في الحمد : الحمد للّه ربّ العالمين ، إذ هي فاتحة الكتاب العزيز ، وآخر دعوى أهل الجنّة ، وهي لكونها جملةً اسميّةً دالّةً على ثبوت ذلك للّه تعالى والدّوام له سبحانه وتعالى ، وهذا أبلغ من الجملة الفعليّة الدّالّة على التّجدّد والحدوث ، وهذا من حكم افتتاح الكتاب العزيز بذلك ، أي الإشارة إلى أنّه المحمود في الأزل وفيما لا يزال ، وفي قوله : ربّ العالمين - أي مربّيهم بنعمة الإيجاد ثمّ بنعمة التّنمية والإمداد - تحريض وحثّ على القيام بحمده وشكره في كلّ وقت وحين .
37 - ومجامع الحمد : الحمد للّه حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، قال النّوويّ : قال المتأخّرون من أصحابنا الخراسانيّين : لو حلف إنسان ليحمدن اللّه تعالى بمجامع الحمد ، ومنهم من قال بأجلّ التّحاميد ، فطريقه في برّ يمينه أن يقول : الحمد للّه حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . " واحتجّوا لهذه المسألة بحديث منقطع ولذلك قال النّوويّ في الرّوضة : ليس لهذه المسألة دليل معتمد " وفي التّحفة : لو قيل : يبرّ بقوله " ربّنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك " لكان أقرب بل ينبغي أن يتعيّن لأنّه أبلغ معنًى وصحّ به الخبر » . قالوا : ولو حلف ليثنين على اللّه تعالى أحسن الثّناء فطريق البرّ أن يقول : لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وزاد بعضهم في آخره : فلك الحمد حتّى ترضى ، وصوّر أبو سعد المتولّي المسألة فيمن حلف ليثنين على اللّه تعالى بأجلّ الثّناء وأعظمه .