وعند الحنابلة : اختلفت الرّواية في الخطبة للاستسقاء وفي وقتها ، والمشهور أنّ في صلاة الاستسقاء خطبةً واحدةً بعد الصّلاة كالعيدين لقول ابن عبّاس في وصف صلاة الاستسقاء :
« صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ركعتين كما كان يصلّي في العيد » . وعلى ذلك يكون الحمد في خطبة الاستسقاء عندهم كالحمد في خطبة العيدين . والتّفصيل في استسقاء .
د - الحمد في خطبتي الكسوف :
22 - خطبة الكسوف مستحبّة عند الشّافعيّة والحمد فيها ركن عندهم لفعله صلى الله عليه وسلم خلافاً لجمهور الفقهاء الّذين يقولون : إنّه لا خطبة في كسوف الشّمس ، ولا في خسوف القمر بل صلاة ودعاء وتكبير وصدقة . كما ورد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه ، وكبّروا ، وصلّوا ، وتصدّقوا » .
هـ - الحمد في خطب النّكاح :
23 - اتّفق الفقهاء على ندب الحمد في خطب النّكاح " عند التماس الخطبة ، وعند الإجابة إليها ، وعند الإيجاب في عقد النّكاح ، وعند القبول فيه " لحديث : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه تعالى فهو أقطع » وخصّ بعضهم لخطبة النّكاح لفظ خطبة ابن مسعود الّذي فيه : إنّ الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره .
و - الحمد في خطب الحجّ :
24 - اتّفق جمهور الفقهاء على ندب الحمد في خطب الحجّ " وهي : يوم السّابع بمكّة ، ويوم عرفة ، ويوم العيد بمنًى ، وثاني أيّام التّشريق بمنىً " .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الحمد في هذه الخطب ركن من أركانها يأتي به الخطيب وجوباً .
ثامناً : الحمد في بدء الدّعاء وختمه :
25 - قال النّوويّ : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدّعاء بالحمد للّه تعالى والثّناء عليه ، ثمّ الصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يختم الدّعاء بهما ، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة ، منها ما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال : « سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجّد اللّه تعالى ولم يصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : عجّل هذا ثمّ دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربّه عزّ وجلّ والثّناء عليه ، ثمّ يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يدعو بعد بما شاء » .
وقال القرطبيّ : يستحبّ للدّاعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنّة : ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
تاسعاً : الحمد عند حصول نعمة أو اندفاع مكروه :
26 - قال النّوويّ : يستحبّ لمن تجدّدت له نعمة ظاهرة ، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة ، أن يسجد شكراً للّه تعالى ، وأن يحمد اللّه تعالى أو يثني عليه بما هو أهله ، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة ، منها « ما روي عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّ عمر أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة رضي الله عنهما يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه ، فلمّا أقبل عبد اللّه قال عمر : ما لديك ؟ قال : الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت ، قال : الحمد للّه ، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك » .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من رأى مبتلىً فقال : الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلاً ، لم يصبه ذلك البلاء » قال النّوويّ : قال العلماء من أصحابنا وغيرهم : ينبغي أن يقول هذا الذّكر ( سرّاً ) بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى لئلاّ يتألّم قلبه بذلك إلاّ أن تكون بليّته معصيةً فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدةً .
عاشراً : الحمد بعد العطاس :
27 - قال النّوويّ : اتّفق العلماء على أنّه يستحبّ للعاطس أن يقول عقب عطاسه : الحمد للّه ، ثمّ قال النّوويّ : فلو قال : الحمد للّه ربّ العالمين كان أحسن ، ولو قال : الحمد للّه على كلّ حال كان أفضل . لما روي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله تعالى عنهما « أنّ رجلاً عطس إلى جنبه فقال : الحمد للّه والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر : وأنا أقول : الحمد للّه والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وليس هكذا علّمنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم علّمنا أن نقول : الحمد للّه على كلّ حال » .
ويستحبّ لمن سمعه أن يشمّته . وأقلّ الحمد والتّشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمعه صاحبه ، وإذا قال العاطس لفظاً آخر غير الحمد للّه لم يستحقّ التّشميت .
هذا في العاطس غير المصلّي .
أمّا العاطس أثناء الصّلاة ففي حمده تفصيل ينظر في ( تحميد ، و تشميت ) .
حادي عشر : الحمد عند الصّباح والمساء
28 - الحمد عند الصّباح وعند المساء مطلوب ومرغّب فيه شرعاً ، لقول اللّه عزّ وجلّ :
﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان اللّه وبحمده مائة مرّة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ممّا جاء به إلاّ أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه » رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « من قال حين يصبح : اللّهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشّكر ، فقد أدّى شكر يومه ، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته » .