7 - يَعْتَنِي الْإِسْلَامُ بِالْأُنْثَى فِي كُلِّ أَطْوَارِ حَيَاتِهَا فَيَرْعَاهَا وَهِيَ طِفْلَةٌ , وَيَجْعَلُ رِعَايَتَهَا سِتْرًا مِنْ النَّارِ وَسَبِيلًا إلَى الْجَنَّةِ . فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ مَنْ عَالَ جَارَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ , وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ﴾ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضِّلَ الذَّكَرَ عَلَيْهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالْعِنَايَةِ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ يَعْنِي الذُّكُورَ عَلَيْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ﴾ . وَعَنْ أَنَسٍ ﴿ أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ , ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتُهُ فَأَخَذَهَا فَأَجْلَسَهَا إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : فَمَا عَدَلْت بَيْنَهُمَا ﴾ . وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْعَطِيَّةِ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ بَنَاتِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَتَشْمَلُ الْعِنَايَةُ بِهَا فِي طُفُولَتِهَا تَأْهِيلَهَا لِحَيَاتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ , فَيُسْتَثْنَى مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الصُّوَرِ صُوَرُ لَعِبِ الْبَنَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ , وَيَجُوزُ اسْتِصْنَاعُهَا وَصُنْعُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لَهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ يَتَدَرَّبْنَ بِذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الْأَطْفَالِ , وَقَدْ ﴿ كَانَ لِعَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها جَوَارٍ يُلَاعِبْنَهَا بِصُوَرِ الْبَنَاتِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ , فَإِذَا رَأَيْنَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِينَ مِنْهُ وَيَتَقَمَّعْنَ , وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَشْتَرِيهَا لَهَا ﴾ . ( ر : تَصْوِيرٌ ) .
إكْرَامُ الْأُنْثَى حِينَ تَكُونُ زَوْجَةً :
8 - أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِحْسَانِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ : ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَيْ طَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ , وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ , كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ , قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ﴾ , وَكَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَمِيلُ الْعِشْرَةِ دَائِمُ الْبِشْرِ , يُدَاعِبُ أَهْلَهُ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ فِي النَّفَقَةِ وَيُضَاحِكُ نِسَاءَهُ , حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يُسَابِقُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها يَتَوَدَّدُ إلَيْهَا بِذَلِكَ , قَالَتْ : سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْته وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ اللَّحْمَ , ثُمَّ سَابَقْته بَعْدَمَا حَمَلْت اللَّحْمَ فَسَبَقَنِي فَقَالَ : " هَذِهِ بِتِلْكَ " , وَ " كَانَ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ يَسْمُرُ مَعَ أَهْلِهِ قَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ " . وَيَنْبَغِي الصَّبْرُ عَلَى الزَّوْجَةِ حَتَّى لَوْ كَرِهَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ , أَيْ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَبْرُكُمْ فِي إمْسَاكِهِنَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا فَيُرْزَقَ مِنْهَا وَلَدًا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ خَيْرٌ كَثِيرٌ , وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : ﴿ لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً , إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ﴾ . هَذَا , وَحُقُوقُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ , وَنَذْكُرُ هُنَا مَثَلًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ , يَتَّصِلُ بِإِكْرَامِ أُمُومَةِ الْأُنْثَى , فَقَدْ أَكْثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوِصَايَةِ بِالْأُمِّ وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ عَلَى الْأَبِ , رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ : ﴿ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّك , قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّك , قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّك , قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أَبُوك ﴾ . وَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رِضَاهَا طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ , فَقَدْ ﴿ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْت الْغَزْوَ وَجِئْت أَسْتَشِيرُك , فَقَالَ : فَهَلْ لَك مِنْ أُمٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَالْزَمْهَا , فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا ﴾ .