5 - مِنْ السُّنَّةِ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ بِاسْمٍ حَسَنٍ , وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى , وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ يُغَيِّرُ أَسْمَاءَ الذُّكُورِ مِنْ الْقَبِيحِ إلَى الْحَسَنِ , فَإِنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يُغَيِّرُ أَسْمَاءَ الْإِنَاثِ مِنْ الْقَبِيحِ إلَى الْحَسَنِ , فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ ﴿ ابْنَةً لِعُمَرَ رضي الله تعالى عنه كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةٌ فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةٌ ﴾ . وَالْكُنْيَةُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ , يَقُولُ النَّوَوِيُّ : مِنْ الْأَدَبِ أَنْ يُخَاطَبَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَمَنْ قَارَبَهُمْ بِالْكُنْيَةِ , وَقَدْ كُنِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي الْقَاسِمِ , بِابْنِهِ الْقَاسِمِ . وَالْكُنْيَةُ كَمَا تَكُونُ لِلذَّكَرِ تَكُونُ لِلْأُنْثَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ ﴿ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى , قَالَ : فَاكْتَنِّي بِابْنِك عَبْدِ اللَّهِ ﴾ قَالَ الرَّاوِي . يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ , وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُكَنَّى بِي عَبْدِ اللَّهِ .
لَهَا نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ :
6 - جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْأُنْثَى نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا لِلذَّكَرِ نَصِيبٌ , وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْإِنَاثَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ الْمَالَ لِلرِّجَالِ الْكِبَارِ وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الْأَطْفَالَ شَيْئًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ أَيْ الْجَمِيعُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَوُونَ فِي أَصْلِ الْوِرَاثَةِ وَإِنْ تَفَاوَتُوا بِحَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ , فَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : { نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ﴾ . الْآيَةَ فِي أُمِّ كَجَّةَ وَبَنَاتِهَا وَثَعْلَبَةَ وَأَوْسِ بْنِ سُوَيْدٍ وَهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجَهَا وَالْآخَرُ عَمَّ وَلَدِهَا , فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَنِي وَابْنَتَهُ وَلَمْ نُوَرَّثْ , فَقَالَ عَمُّ وَلَدِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَلَدُهَا لَا يَرْكَبُ فَرَسًا وَلَا يَحْمِلُ كَلًّا , وَلَا يَنْكَأُ عَدُوًّا يَكْسِبُ عَلَيْهَا وَلَا تَكْسِبُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ } . وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي سَبَبِ نُزُولِ قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ﴿ جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ , قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك فِي يَوْمِ أُحُدٍ شَهِيدًا , وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا , وَلَا يُنْكَحَانِ إلَّا وَلَهُمَا مَالٌ فَقَالَ : يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ , فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ : أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ , وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ , وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك ﴾ .
رِعَايَةُ طُفُولَتِهَا , وَعَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا :