تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وصرّح العلماء أنّ من جملة الآداب ألاّ يجهر بين مصلّين أو نيام أو تالين جهرا ، وبحضرة من يطالع أو يدرس أو يصنّف .

وفي الفتح عن الخلاصة : رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه استماع القرآن فالإثم على القارئ . وعلى هذا لو قرأ على السّطح والنّاس نيام يأثم ، لأنّه يكون سببا لإعراضهم عن استماعه ، أو لأنّه يؤذيهم بإيقاظهم .

الجهر بالأذان والإقامة :

25 - من السّنّة أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته ، لأنّ المقصود وهو الإعلام يحصل به ، ولهذا كان الأفضل أن يؤذّن في موضع يكون أسمع للجيران كالمئذنة ونحوها ، ولا ينبغي أن يجهد نفسه . وكذا يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان ، لأنّ المطلوب من الإعلام بها دون المقصود من الأذان . وللتّفصيل ( ر : أذان : وإقامة ) .

الجهر بالخطبة :

26 - يستحبّ للخطيب أن يرفع صوته بالخطبة زيادة على أصل الجهر الواجب .

قال جابر : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرّت عيناه ، وعلا صوته ، واشتدّ غضبه ، حتّى كأنّه منذر جيش يقول : صبّحكم ومسّاكم ... »

قال النّوويّ بعد أن ذكر الحديث : يستدلّ به على أنّه يستحبّ للخطيب أن يفخّم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الّذي يتكلّم فيه من ترغيب أو ترهيب .

هذا ويكون الجهر في الخطبة الثّانية أخفض من الأولى عند الحنفيّة .

ولم نعثر في المذاهب الأخرى على تفرقة بين الخطبة الأولى والثّانية من حيث الجهر والإخفاء . وللتّفصيل ( ر : خطبة ) .

الجهر والإسرار بالأذكار :

27 - نقل ابن بطّال وآخرون أنّ جمهور الفقهاء متّفقون على عدم استحباب رفع الصّوت بالذّكر والتّكبير . ويؤيّد ذلك قوله تعالى ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾. وبما روي عن « أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال : كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكنّا إذا أشرفنا على واد هلّلنا وكبّرنا ارتفعت أصواتنا فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيّها النّاس أربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائباً إنّه معكم سميع قريب » .

وحمل الشّافعيّ الأحاديث الّتي تفيد رفع الصّوت بالذّكر على أنّه صلى الله عليه وسلم جهر وقتاً يسيراً حتّى يعلّمهم ( الصّحابة ) صفة الذّكر لا أنّهم جهروا دائماً ، وقال : فأختار للإمام والمأموم أن يذكرا اللّه تعالى بعد الفراغ من الصّلاة ويخفيان ذلك ، إلاّ أن يكون إماما يريد أن يتعلّم منه فيجهر حتّى يعلم أنّه تعلّم منه ثمّ يسرّ .

قال ابن علّان : يسنّ الإسرار في سائر الأذكار ، إلاّ في القنوت للإمام ، والتّلبية ، وتكبير ليلتي العيد ، وعند رؤية الأنعام في عشر ذي الحجّة ، وبين كلّ سورتين من الضّحى إلى آخر القرآن ، وذكر السّوق ، وعند صعود الهضبات ، والنّزول من الشّرفات .

وذهب بعض السّلف إلى أنّه يستحبّ رفع الصّوت بالتّكبير والذّكر عقيب المكتوبة ، واستدلّوا بما رواه مسلم عن ابن عبّاس أنّ « رفع الصّوت بالذّكر حين ينصرف النّاس من المكتوبة كان على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبّاس : كنت أعلم - إذا انصرفوا - بذلك إذا سمعته » ولأنّه أكثر عملاً وأبلغ في التّدبّر ، ونفعه متعدّ لإيقاظ قلوب الغافلين . وخير ما يقال في هذا المقام ، ما قاله صاحب مراقي الفلاح في الجمع بين الأحاديث وأقوال العلماء الّذين اختلفوا في المفاضلة بين الإسرار بالذّكر والدّعاء والجهر بهما " أنّ ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال والأوقات والأغراض ، فمتى خاف الرّياء أو تأذّى به أحد كان الإسرار أفضل ، ومتى فقد ما ذكر ، كان الجهر أفضل " .

وللتّفصيل ( ر : إسرار ، وذكر ) .

الجهر بالدّعاء :

28 - الدّعاء سرّا أفضل منه جهرا في الجملة لقوله تعالى ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ ولأنّه أقرب إلى الإخلاص وبذلك أثنى اللّه تعالى على نبيّه زكريّا إذ قال مخبراً عنه ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا ﴾ والشّريعة مقرّرة أنّ السّرّ فيما لم يعترض من أعمال البرّ أعظم أجراً من الجهر . وعدّ الغزاليّ خفض الصّوت بين المخافتة والجهر من آداب الدّعاء ، واستدلّ بما روي أنّ أبا موسى الأشعريّ قال : « قدمنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فلمّا دنونا من المدينة كبّر ، وكبّر النّاس ورفعوا أصواتهم ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيّها النّاس : إنّ الّذي تدعون ليس بأصمّ ولا غائب إنّ الّذي تدعون بينكم وبين أعناق رقابكم » وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله عزّ وجلّ ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ أي بدعائك . وقال الخطّابيّ : يكره فيه الجهر الشّديد بالصّوت . وللتّفصيل ( ر : دعاء ) .

الجهر بالتّكبير في طريق مصلّى العيد :

29 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التّكبير جهرا في طريق المصلّى في عيد الأضحى .

أمّا التّكبير في عيد الفطر فيرى جمهور الفقهاء أنّه يكبّر فيه جهراً ، ويرى أبو حنيفة عدم الجهر بالتّكبير في عيد الفطر .

وللتّفصيل ( ر : تكبير ، ف /14 ، ج /13 ، ص /213 وصلاة العيدين ، وعيد ) .

الجهر بالتّكبير في ليلتي العيدين :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٠٢