تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عابدين : إذا كان هذا في الدّعاء والذّكر فما ظنّك بالغناء الحادث في زماننا .

قال الحنفيّة : ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتّى يصلّي عليها ، لأنّ الاتّباع كان للصّلاة عليها ، فلا يرجع قبل حصول المقصود ، وبعد ما صلّى لا يرجع إلاّ بإذن أهل الجنازة قبل الدّفن ، وبعد الدّفن يسعه الرّجوع بغير إذنهم . وبه قال المالكيّة وزادوا أنّ الانصراف قبل الصّلاة يكره ولو أذن أهلها ، وبعد الصّلاة لا يكره إذا طوّلوا ولم يأذنوا .

فإذا وضعوها للصّلاة عليها وضعوها عرضاً للقبلة ، هكذا توارثه النّاس .

وقال المالكيّة : كره صياح خلفها ب استغفروا لها ونحوه .

وقال الشّافعيّة أيضاً : يكون رفع الصّوت بالذّكر بدعة ، وقالوا : يكره اللّغط في الجنازة . وقال الشّيخ مرعي الحنبليّ : وقول القائل معها : استغفروا له ونحوه بدعة ، وحرّمه أبو حفص ، وسنّ كون تابعها متخشّعاً متفكّراً في مآله ، متّعظاً بالموت وما يصير إليه الميّت .

الصّلاة على الجنازة :

20 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّلاة على الجنازة فرض على الكفاية ، واختلف فيه قول المالكيّة فقال ابن عبد الحكم : فرض على الكفاية وهو قول سحنون ، وعليه الأكثر وشهره الفاكهانيّ ، وقال أصبغ : سنّة على الكفاية .

ونصّ الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ الجماعة ليست شرطاً لصحّة الصّلاة على الجنازة وإنّما هي سنّة .

وقال المالكيّة : من شرط صحّتها الجماعة كصلاة الجمعة ، فإن صلّي عليها بغير إمام أعيدت الصّلاة ما لم يفت ذلك .

21 - وأركان صلاة الجنازة عند الحنفيّة : التّكبيرات والقيام ، فلا تصحّ من القاعد أو الرّاكب من غير عذر ، فلو تعذّر النّزول عن الدّابّة لطين ونحوه جاز أن يصلّي عليها راكبا استحساناً ، ولو كان الوليّ مريضا فأمّ قاعدا والنّاس قيام أجزأهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمّد : تجزئ الإمام فقط .

وقال المالكيّة : أركانها خمسة : أوّلها : النّيّة : ثانيها : أربع تكبيرات ، ثالثها : دعاء بينهنّ ، وأمّا بعد الرّابعة فإن أحبّ دعا وإن أحبّ لم يدع ، رابعها : تسليمة واحدة يجهر بها الإمام بقدر التّسميع ، خامسها : قيام لها لقادر .

وقال الشّافعيّة : أركانها النّيّة ، والتّكبيرات وقراءة الفاتحة ، والصّلاة على النّبيّ ، وأدنى الدّعاء للميّت ، والتّسليمة الأولى ، وكذلك يجب القيام على المذهب إن قدر عليه ، فلو صلّوا جلوساً من غير عذر أو ركباناً أعادوا .

وقال الحنابلة : أركانها قيام لقادر في فرضها ، وتكبيرات أربع ، وقراءة الفاتحة على غير المأموم ، والصّلاة على النّبيّ ، وأدنى دعاء لميّت ( ويتّجه ) يخصّه به بنحو اللّهمّ ارحمه فلا يكفي قوله : اللّهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا ، وسلام ، وترتيب .

شروط صلاة الجنازة :

22 - يشترط لصحّة صلاة الجنازة ما يشترط لبقيّة الصّلوات من الطّهارة الحقيقيّة بدناً وثوباً ومكاناً ، والحكميّة ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، والنّيّة ، سوى الوقت .

وشرط الحنفيّة أيضاً ما يلي :

أوّلها : إسلام الميّت لقوله تعالى : ﴿ ولا تُصَلِّ على أَحَدٍ منهم مَاتَ أبداً ﴾ .

والثّاني : طهارته من نجاسة حكميّة وحقيقيّة في البدن ، فلا تصحّ على من لم يغسّل ، ولا على من عليه نجاسة ، وهذا الشّرط عند الإمكان فلو دفن بلا غسل ولم يمكن إخراجه إلاّ بالنّبش سقط الغسل وصلّي على قبره بلا غسل للضّرورة - هذه رواية ابن سماعة عن محمّد ، وصحّح في غاية البيان معزيّا إلى القدوريّ وصاحب التّحفة أنّه لا يصلّى عليه ، لأنّها بلا غسل غير مشروعة - بخلاف ما إذا لم يهل عليه التّراب ، فإنّه يخرج ويغسّل ويصلّى عليه. ولو صلّي عليه بلا غسل جهلاً مثلاً ، ثمّ دفن ولا يخرج إلاّ بالنّبش أعيدت الصّلاة على قبره استحسانا ، ويشترط طهارة الكفن إلاّ إذا شقّ ذلك ، لما في خزانة الفتاوى من أنّه إن تنجّس الكفن بنجاسة الميّت لا يضرّ ، دفعا للحرج ، بخلاف الكفن المتنجّس ابتداء .

وكذا لو تنجّس بدنه بما خرج منه ، إن كان قبل أن يكفّن غسّل وبعده لا ، وأمّا طهارة مكان الميّت ، ففي الهنديّة والفوائد التّاجيّة أنّها ليست بشرط ، وفي مراقي الفلاح والقنية أنّها شرط ، فإذا كان المكان نجساً ، وكان الميّت على الجنازة " النّعش " تجوز الصّلاة ، وإن كان على الأرض ففي الفوائد لا يجوز ، ومال إلى الجواز قاضي خان ، وجزم في القنية بعدمه . وجه الجواز أنّ الكفن حائل بين الميّت والنّجاسة ، ووجه عدم الجواز أنّ الكفن تابع فلا يعدّ حائلاً . والحاصل أنّه إن كان المراد بمكان الميّت الأرض ، وكان الميّت على الجنازة ، فعدم اشتراط طهارة الأرض متّفق عليه . وإن كان المراد الجنازة فالظّاهر أنّه تختلف الأقوال فيه كما اختلفت فيما إذا كان الميّت موضوعاً على الأرض النّجسة .

قال في القنية : الطّهارة من النّجاسة في ثوب وبدن ومكان ، وستر العورة شرطان في حقّ الميّت والإمام جميعاً ، فلو أمّ بلا طهارة ، والقوم بها أعيدت ، وبعكسه لا ، لسقوط الفرض بصلاة الإمام .

والثّالث : تقديم الميّت أمام القوم فلا تصحّ على ميّت موضوع خلفهم .

والرّابع : حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه .

والخامس : وضعه على الأرض أو على الأيدي قريباً منها .

والسّادس : ستر عورته - هذا هو المذكور في الدّرّ المختار .

والسّابع : قال صاحب الدّرّ : بقي من الشّروط بلوغ الإمام ، فلو أمّ صبيّ في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز وهو الظّاهر ، لأنّها من فروض الكفاية ،وهو ليس من أهل أداء الفرائض. ولكن نقل في الأحكام عن جامع الفتاوى سقوط الفرض بفعله .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٧٢