تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ العصر له سبعة أوقاتٍ ، فضيلة : أوّله ، ووقت اختيارٍ : إلى المثلين ، ووقت عذرٍ - لمن يجمع بين الظّهر والعصر جمع تأخيرٍ - فيجوز له أن يصلّي الظّهر والعصر في وقت العصر ، ووقت ضرورةٍ كالحائض والنّفساء تطهران في آخر الوقت ، والمريض يبرأ في آخر الوقت أيضاً ، ووقت جوازٍ بلا كراهةٍ وهو بعد المثلين ، ووقت كراهةٍ حرمةٍ ، وهو ما قبل آخر الوقت بوقتٍ لا يسع جميعها .

مبدأ وقت المغرب ونهايته :

11 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأ وقت المغرب من غروب الشّمس ، لحديث إمامة جبريل المتقدّم ، وفيه : « أنّه صلّى به المغرب حين غربت الشّمس في اليومين جميعهما » . أمّا آخر وقتها فعند الحنفيّة حين يغيب الشّفق ، وهو مذهب الحنابلة والشّافعيّ في القديم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشّفق » .

والقول المشهور عند المالكيّة أنّه لا امتداد له ، بل يقدّر بقدر ثلاث ركعاتٍ بعد تحصيل شروطها من مكاره حدثٍ وخبثٍ وستر عورةٍ . ولحديث إمامة جبريل المتقدّم ، وفيه : « أنّه صلّى المغرب بعد غروب الشّمس في اليومين جميعاً » .

ومذهب الشّافعيّ في الجديد : ينقضي وقتها بمضيّ قدر وضوءٍ وستر عورةٍ وأذانٍ وإقامةٍ وخمس ركعاتٍ ، وهي ثلاث ركعاتٍ المغرب وركعتان سنّة بعدها .

مبدأ وقت العشاء ونهايته :

12 - يبدأ وقت العشاء حين يغيب الشّفق بلا خلافٍ بين أبي حنيفة وصاحبيه ، إلاّ أنّهم اختلفوا في معنى الشّفق ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّ الشّفق هو البياض الّذي يظهر في جوّ السّماء بعد ذهاب الحمرة الّتي تعقب غروب الشّمس ، وذهب الصّاحبان إلى أنّ الشّفق هو الحمرة ، وهو مذهب جمهور الفقهاء ، والفرق بين الشّفقين يقدّر بثلاث درجاتٍ ، وهي تعدل اثنتي عشرة دقيقةً . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ للعشاء سبعة أوقاتٍ : وقت فضيلةٍ وهو أوّله ، واختيار إلى آخر ثلث اللّيل الأوّل ، وقيل إلى نصف اللّيل لحديث : « لولا أن أَشُقّ على أمّتي لأَخّرتُ صلاةَ العشاء إلى نِصْفِ اللّيل » وجواز بلا كراهةٍ للفجر الأوّل ، وبكراهةٍ إلى الفجر الثّاني ، ووقت حرمةٍ وضرورةٍ وعذرٍ .

استدلّ أبو حنيفة على أنّ الشّفق هو البياض ، بما روي عن أبي هريرة في حديث : « إنّ آخر وقت المغرب حين يسودّ الأفق » وإنّما يسودّ إذا خفيت الشّمس في الظّلام ، وهو وقت مغيب الشّفق الأبيض .

واستدلّ الجمهور على أنّ الشّفق هو الحمرة بما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أنّه كان يصلّي العشاء عند مغيب القمر في اللّيلة الثّالثة » وهو وقت مغيب الشّفق الأحمر .

13 - أمّا نهاية وقت العشاء ، فحين يطلع الفجر الصّادق بلا خلافٍ بين أبي حنيفة وأصحابه ، وهو مذهب الشّافعيّة ، وغير المشهور عند المالكيّة ، لما روي عن أبي هريرة

« أوّل وقت العشاء حين يغيب الشّفق ، وآخره حين يطلع الفجر » والمشهور في مذهب المالكيّة أنّ آخر وقتها ثلث اللّيل ، لحديث إمامة جبريل المتقدّم ، وفيه : « أنّه صلّاهما في اليوم الثّاني في ثلث اللّيل » .

وذهب الحنابلة إلى أنّ آخر وقتها الاختياريّ ثلث اللّيل ، وبعده إلى طلوع الفجر وقت ضرورةٍ ، بأن يكون مريضاً شفي من مرضه ، أو حائضاً أو نفساء طهرتا .

انقسام الوقت إلى موسّعٍ ومضيّقٍ

وبيان وقت الوجوب ووجوب الأداء :

14 - الوقت الموسّع عند الحنفيّة لكلٍّ من الفرائض هو : من أوّل الوقت إلى ألاّ يبقى من الوقت أكثر ممّا يسع تكبيرة الإحرام للصّلاة ، فإذا لم يبق من الوقت إلاّ ما يسع تكبيرة الإحرام للصّلاة فهو وقت مضيّق ، يحرم التّأخير عنه .

وعند زفر : يتضيّق الوقت إذا لم يبق إلاّ ما يتّسع لركعات الصّلاة .

أمّا وقت الوجوب فهو من أوّل الوقت إلى ما قبل خروجه بزمنٍ يسع تكبيرة الإحرام أو ثلاث ركعات المغرب مثلاً .

وأمّا وقت وجوب الأداء فهو الوقت الباقي الّذي يسع تكبيرة الإحرام أو ثلاث ركعات المغرب . هذا الّذي ذكرناه هو مذهب الحنفيّة ، ومنه يتبيّن أنّ وجوب الأداء يتعلّق بآخر الوقت ، وقبل آخر الوقت يكون المكلّف مخيّراً بين أداء الصّلاة في أيّ جزءٍ من أجزاء الوقت وبين عدم أدائها . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ وجوب الأداء يتعلّق بأيّ جزءٍ من أجزاء الوقت ولا يتعلّق بآخر الوقت .

ويظهر أثر الخلاف في مقيمٍ سافر في آخر وقت الظّهر ، فعند الحنفيّة حين يقضي الظّهر يقضيه ركعتين ، لأنّ وجوب الأداء يتعلّق بآخر الوقت ، وهو في آخر الوقت كان مسافراً ، فيقضي صلاة المسافرين . وعند غير الحنفيّة يقضي الظّهر أربعاً ، لأنّ وجوب الأداء يتعلّق بالجزء الأوّل من الوقت وما بعده ، وهو في الجزء الأوّل من الوقت كان مقيماً فوجب عليه قضاء صلاة المقيمين .

ومثل ذلك عند الحنفيّة إذا حاضت المرأة أو نفست في آخر الوقت أو جنّ العاقل أو أغمي عليه في آخر الوقت لا يجب عليهم قضاء هذا الفرض إذا زال المانع ، لأنّ وجوب الأداء يتعلّق بآخر الوقت ، وهؤلاء جميعاً ليسوا أهلاً للخطاب في آخر الوقت ، وحيث لم يجب عليهم الأداء لم يجب عليهم القضاء .

الأوقات المستحبّة للصّلوات المفروضة :

وقت الصّبح المستحبّ :

15 - ذهب الحنفيّة إلى أنّه يستحبّ الإسفار بالفجر أي تأخيره إلى أن ينتشر الضّوء ويتمكّن كلّ من يريد الصّلاة بجماعةٍ في المسجد من أن يسير في الطّريق بدون أن يلحقه ضرر ، كأن تزلّ قدمه ، أو يقع في حفرةٍ ، أو غير ذلك من الأضرار الّتي تنشأ من السّير في الظّلام ، والدّليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « أسفروا بالفجر فإنّه أعظم للأجر » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٢