تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين مثل الشّجرة الخضراء في وسط الشّجر » والأفضل مطلقاً عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة السّدس الرّابع والخامس من اللّيل ، لما روى عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أحبّ الصّلاة إلى اللّه عزّ وجلّ صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه » . وأمّا المالكيّة فأفضله عندهم ثلثه الأخير لمن تكون عادته الانتباه آخر اللّيل ، أمّا من كان غالب حاله أن لا ينتبه آخره بأن كان غالب أحواله النّوم إلى الصّبح ، فالأفضل أن يجعله أوّل اللّيل احتياطا .

عدد ركعاته :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّها ركعتان خفيفتان لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين » . واختلفوا في أكثرها فقال الحنفيّة : منتهى ركعاته ثماني ركعات .

قال ابن الهمام : الظّاهر « أنّ أقلّ تهجّده صلى الله عليه وسلم كان ركعتين ، وأنّ منتهاه كان ثماني ركعات » وستأتي الرّوايات الدّالّة على ذلك .

وقال المالكيّة : أكثره عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة فقد روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي باللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة » وروي أنّه كان يصلّي فيه اثنتي عشرة ركعة ثمّ يوتر بواحدة . ينظر في مصطلح : ( اختصاص ) .

وقال الشّافعيّة : لا حصر لعدد ركعاته وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة .

لخبر : « الصّلاة خير موضوع من شاء أقلّ ومن شاء أكثر » .

ركعات تهجّده صلى الله عليه وسلم :

7 - قال ابن قدامة : اختلف في عدد ركعات تهجّده صلى الله عليه وسلم فروي أنّه ثلاث عشرة ركعة لما روى ابن عبّاس قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي من اللّيل ثلاث عشرة ركعة » أخرجه مسلم .

وقالت عائشة : « ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي أربعا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي ثلاثاً » . وفي لفظ قالت : « كانت صلاته في شهر رمضان وغيره باللّيل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر » وفي لفظ : « منها الوتر وركعتا الفجر » .

وفي لفظ « كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر » . وفي لفظ « كان يصلّي فيما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم من كلّ ركعتين ويوتر بواحدة » .

ترك التّهجّد لمعتاده :

8 - يكره لمن اعتاد التّهجّد أن يتركه بلا عذر « لقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمرو يا عبد اللّه لا تكن مثل فلان كان يقوم من اللّيل فترك قيام اللّيل » متّفق عليه .

وقوله صلى الله عليه وسلم « أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ »

وقول عائشة رضي الله عنها : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلّى صلاة داوم عليها » هذا وتفصيل ذلك كلّه وما عداه ممّا هو متّصل به من صفة صلاته وما يقوله المتهجّد إذا قام من اللّيل يتهجّد وما يقرأ في تهجّده ، وإسراره بالقراءة وجهره بها ، وهل تهجّده في البيت أفضل منه في المسجد أو العكس ، وإيقاظه من يطمع في تهجّده إذا لم يخف ضررا ، وهل إطالة القيام أفضل من تكثير الرّكعات أو العكس ، تفصيل ذلك كلّه يرجع إليه في بحثي : ( قيام اللّيل ، وإحياء اللّيل ) .

------------------

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧١٩