تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31 - الإغماء في اللّغة : الخفاء ، وفي الاصطلاح : آفة في القلب أو الدّماغ تعطّل القوى المدركة والحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً .

وهو ضرب من المرض ، ولذا لم يعصم منه النّبيّ عليه الصلاة والسلام .

وتأثير الإغماء على المغمى عليه أشدّ من تأثير النّوم على النّائم ، ولذا اعتبر فوق النّوم ، لأنّ النّوم حالة طبيعيّة كثيرة الوقوع ، وسببه شيء لطيف سريع الزّوال ، والإغماء على خلافه في ذلك كلّه ، ألا ترى أنّ التّنبيه والانتباه من النّوم في غاية السّرعة ، وأمّا التّنبيه من الإغماء فغير ممكنٍ .

وحكم الإغماء في كونه عارضاً من عوارض الأهليّة حكم النّوم ، فلزمه ما لزم النّوم ، ولكونه يزيد عنه جعله ناقضاً للوضوء في جميع الأحوال حتّى في الصّلاة .

وتفصيل ذلك كلّه محلّه مصطلح : ( إغماءٍ ) .

سادساً : الرّقّ :

32 - الرّقّ في اللّغة بكسر الرّاء : العبوديّة .

وأمّا في الشّرع فهو : حجز حكميّ عن الولاية والشّهادة والقضاء وملكيّة المال والتّزوّج وغيرها . هذا والأحكام الخاصّة بالرّقيق يرجع إليها في مصطلح : ( رقٍّ ) .

سابعاً : المرض :

33 - المرض في اللّغة : حالة خارجة عن الطّبع ضارّة بالفعل .

وفي الاصطلاح : ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ .

وهو لا ينافي أهليّة التّصرّفات ، أي ثبوته ووجوبه على الإطلاق ، سواء أكان من حقوق اللّه تعالى أم من حقوق العباد ، لأنّه لا يخلّ بالعقل ولا يمنعه من استعماله ، فيصحّ ما تعلّق بعبارته من العقود وغيرها ، ولكنّه لمّا كان سبب الموت بترادف الآلام ، وأنّه أي الموت عجز خالص ، كان المرض من أسباب العجز ، فشرعت العبادات معه بقدر المكنة ، لئلاّ يلزم تكليف ما ليس في الوسع ، فيصلّي قاعداً إن لم يقدر على القيام ، ومضطجعاً إن عجز عنه ، ويعتبر المرض سبباً للحجر على المريض مرض الموت حفظاً لحقّ الوارث وحقّ الغريم إذا اتّصل به الموت ، وذلك لأنّ المرض المميت هو سبب الحجر لا نفس المرض .

هذا ، وتفصيل الأحكام الخاصّة بالمرض يرجع إليها في مصطلح ( مرضٍ )

ثامناً : الحيض والنّفاس :

34 - الحيض معناه في اللّغة : السّيلان ، ومنه الحوض .

وفي الاصطلاح : الدّم الخارج من الرّحم لا لولادةٍ ولا لعلّةٍ .

وأمّا النّفاس فمعناه في اللّغة : الولادة .

وفي الاصطلاح : الدّم الخارج عقب فراغ الرّحم من الحمل .

والحيض والنّفاس لا يؤثّران في أهليّة الوجوب ، ولا في أهليّة الأداء ، إلاّ أنّهما اعتبرا من العوارض لأنّ الطّهارة منهما شرط لصحّة كلّ عبادةٍ يشترط فيها الطّهارة كالصّلاة مثلاً . وتفصيل الأحكام الخاصّة بالحيض والنّفاس محلّه ( حيض ، ونفاس ) .

تاسعاً : الموت :

35 - الأحكام المتعلّقة بالموت تتلخّص في أنّ تلك الأحكام إمّا دنيويّة أو أخرويّة ، والدّنيويّة من حيث التّكليف حكمها السّقوط إلاّ في حقّ المأتم ، أو ما شرع لحاجة نفسه أو لحاجة غيره . والأخرويّة حكمها البقاء ، سواء أكانت واجبةً له على الغير ، أم للغير عليه ، من الحقوق الماليّة والمظالم ، أوما يستحقّه من ثوابٍ بواسطة الطّاعات ، أو عقابٍ بواسطة المعاصي . هذا ، ومحلّ تفصيل هذه الأحكام مصطلح ( موتٍ )

العوارض المكتسبة :

36 - العوارض المكتسبة إمّا من الإنسان ، وإمّا من غيره كما تقدّم .

أوّلاً : العوارض المكتسبة الّتي من الإنسان هي :

أ - الجهل :

37 - معنى الجهل في اللّغة : خلاف العلم . وفي الاصطلاح : عدم العلم ممّن شأنه العلم . والجهل لا يؤثّر في الأهليّة مطلقاً ، وله أقسام بعضها يصلح عذراً ، وبعضها لا يصلح عذراً . وتفصيل ذلك في مصطلح ( جهلٍ )

ب - السّكر :

38 - من معاني السّكر : زوال العقل ، وهو مأخوذ من أسكره الشّراب : أي أزال عقله . وفي الاصطلاح : حالة تعرض للإنسان من تناول المسكر ، يتعطّل معها عقله ، فلا يميّز بين الأمور الحسنة والقبيحة .

والسّكر حرام باتّفاق الفقهاء ، وخاصّةً إن كان طريقه محرّماً ، كأن يتناول المسكر مختاراً عالماً بأنّ ما يشربه يغيّب العقل .

وخلاصة ما قاله الفقهاء في السّكر هو : أنّهم لم يجعلوا المسكر مسقطاً للتّكليف ولا مضيّعاً للحقوق ، ولا مخفّفاً لمقدار الجنايات الّتي تصدر من السّكران ،لأنّه جناية ، والجناية لا يصحّ أن يستفيد منها صاحبها . وتفصيل الأحكام الخاصّة بالسّكر محلّها مصطلح : ( سكرٍ ) .

ج - الهزل :

39 - الهزل : ضدّ الجدّ ، أو هو اللّعب ، وهو في اللّغة : مأخوذ من هزل في كلامه هزلاً : إذا مزح .

وفي الاصطلاح : ألاّ يراد باللّفظ المعنى الحقيقيّ ولا المجازيّ ، بل يراد به غيرهما .

والهزل لا ينافي الأهليّة ، إلاّ أنّه يؤثّر في بعض الأحكام بالنّسبة للهازل .

وتفصيل ذلك في مصطلح : ( هزلٍ ) .

د - السّفه :

40 - السّفه معناه في اللّغة : نقص في العقل ، وأصله الخفّة .

وفي الاصطلاح : خفّة تعتري الإنسان فتبعثه على التّصرّف في ماله بخلاف مقتضى العقل ، مع عدم الاختلال في العقل . وإنّما كان السّفه من العوارض المكتسبة ، ولم يكن من العوارض السّماويّة ، لأنّ السّفيه باختياره يعمل على خلاف مقتضى العقل مع بقاء العقل . والفرق بين السّفه والعته ظاهر ، فإنّ المعتوه يشابه المجنون في بعض أفعاله وأقواله ، بخلاف السّفيه فإنّه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفّة ، فيتابع مقتضاها في الأمور الماليّة من غير نظرٍ ورويّةٍ في عواقبها ، ليقف على أنّ عواقبها محمودة أو مذمومة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٨