وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ حدوث هذه الأعذار يسقط الفرض ، وإن طرأت في آخر الوقت . ويتصوّر في هذه المسألة حدوث الجنون والإغماء والحيض والنّفاس ، بخلاف الكفر والصّبا فلا يتصوّر حدوث الصّبا ، لاستحالة ذلك ، أمّا حدوث الكفر - والعياذ باللّه - فهو ردّة لا تسقط لزوم القضاء إلّا عند الحنفيّة . واختلفوا في مسألة بلوغ الطّفل في وقت الصّلاة - وقد صلّاها وفرغ منها - أو بلغ وهو في الصّلاة ، وكذلك في صومه .
انظر مصطلح ( بلوغ ، صلاة ، صوم ) .
تغيّر الاجتهاد في القبلة :
6 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّه إذا تغيّر اجتهاد المصلّي في القبلة من جهة إلى جهة أخرى - وكان في الصّلاة - استدار إلى الجهة الثّانية وأتمّ الصّلاة ، لما روي « أنّ أهل قباء لمّا بلغهم تحويل القبلة من بيت المقدس استداروا كهيئتهم إلى الكعبة ، وأتمّوا صلاتهم ، ولم يأمرهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالإعادة » ، ولأنّ الصّلاة المؤدّاة إلى جهة التّحرّي مؤدّاة إلى القبلة لأنّها هي القبلة ، حال الاشتباه ، ولأنّ تبدّل الرّأي في معنى انتساخ النّصّ ، وهذا لا يوجب بطلان العمل بالمنسوخ في زمان ما قبل النّسخ .
ويشترط المالكيّة لهذا شرطين أوّلهما : أن يكون المصلّي أعمى ، وثانيهما : أن يكون انحرافه عن القبلة قبل تغيّر الاجتهاد يسيرا ، أمّا إذا كان بصيراً أو كان انحرافه عن القبلة كثيرا ، فيقطع صلاته وجوبا ، ويصلّي إلى الجهة الثّانية .
ويرى بعض العلماء ، ومنهم الآمديّ أنّه لا ينقل من جهته الأولى ، ويمضي على اجتهاده الأوّل ، لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . وإن كان تغيّر الاجتهاد بعد الفراغ من الصّلاة ، ولم يتبيّن الخطأ يقينا ، فلا يعيد ما صلّى بالأوّل بلا خلاف .
أمّا إذا ثبت الخطأ يقينا فقال المالكيّة والشّافعيّة : يعيدها إن فرغ منها ولم يزل في وقتها ، ويقضيها بعد الوقت عند الشّافعيّة . وعند الحنفيّة والحنابلة ، وفي قول مرجوح للشّافعيّة : لا يعيدها إن فرغ منها سواء كان في الوقت أو بعده .
تغيير نصاب الزّكاة في الحول :
7 - أجمع أهل العلم على أنّ بيع النّصاب من عروض التّجارة بمثله أثناء الحول لا يقطع الحول ، لأنّ الزّكاة تجب في قيمة العروض لا في نفسها .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه إذا باع نصابا للزّكاة ممّا يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل بالإبل ، أو البقر بالبقر ، أو الغنم بالغنم ، أو الذّهب بالذّهب ، أو الفضّة بالفضّة ، لم ينقطع الحول وبنى حول البدل على حول النّصاب الأوّل ( المبدل منه ) لأنّه نصاب يضمّ نماؤه في الحول ، فبنى حول بدله من جنسه على حوله كالعروض .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الحول ينقطع بهذه المبادلة ما لم تكن للتّجارة ، فلا ينقطع الحول إلا في الصّرف فينقطع ، ويستأنف حول جديد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » .
أمّا الحنفيّة ، فقد وافقوا المالكيّة والحنابلة في الأثمان ، ووافقوا الشّافعيّة فيما سواها ، لأنّ الزّكاة إنّما وجبت في الأثمان عندهم ، لكونها ثمنا ، بخلاف غيرها من الأموال الأخرى .
أمّا إذا باع نصاباً للزّكاة بغير جنسه ، كإبل ببقر ، فقد اتّفقوا على انقطاع الحول واستئناف حول جديد ، إذا لم يكن هذا فراراً من الزّكاة . وينظر التّفصيل في مصطلح ( زكاة ) .
تغيير الزّوج أو الزّوجة في النّكاح من الحرّيّة والدّين :
8 - إذا خطب الرّجل امرأة بعينها ، فأجيب إلى ذلك ، ثمّ أوجب له النّكاح في غيرها ، وهو يعتقد أنّها الّتي خطبها فقبل ، فلا ينعقد النّكاح . لأنّ القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه ، وإلى هذا ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ولو نكح ، وشرط فيها إسلاماً ، أو في أحدهما نسباً أو حرّيّة أو بكارة أو شباباً أو تديّناً فأخلف ، فمذهب جمهور الفقهاء ، وهو الرّاجح عند الشّافعيّة صحّة النّكاح . قال الشّافعيّة : لأنّ الخلف في الشّرط لا يوجب فساد البيع مع تأثّره بالشّروط الفاسدة ، فالنّكاح أولى .
قال الحنابلة : ويثبت الخيار لفوات الشّرط أو الوصف المرغوب . وذهب الشّافعيّة في قول مرجوح عندهم إلى عدم صحّة النّكاح ، لأنّه يعتمد الصّفات فتبدّلها كتبدّل العين .
وأجمع أهل العلم على أنّه إذا عتقت الأمة - وزوجها عبد - فلها الخيار في فسخ النّكاح لخبر بريرة رضي الله عنها . قالت عائشة رضي الله عنها « كاتبت بريرة فخيّرها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في زوجها ، وكان عبدا فاختارت نفسها » .
ولأنّ عليها ضرراً في كونها حرّة تحت عبد .
واختلفوا فيما إذا عتقت وزوجها حرّ ، فالجمهور على أنّه لا خيار لها ، لأنّها كافأت زوجها في الكمال ، فلم يثبت لها الخيار .
وذهب طاوس وابن سيرين ومجاهد والنّخعيّ والثّوريّ والحنفيّة إلى أنّ لها الخيار . واستدلّوا بما روي في حديث بريرة أنّ زوجها كان حرّا ، كما رواه النّسائيّ في سننه . وأجمع الفقهاء على بقاء نكاح الكتابيّة الّتي أسلم زوجها ، سواء قبل الدّخول أو بعده ، لأنّ للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابيّة ، فاستدامته أولى .
كما أجمعوا على أنّه إذا أسلمت الكتابيّة قبل زوجها ، وقبل الدّخول بها تعجّلت الفرقة ، سواء كان زوجها كتابيّاً أم مجوسيّاً أو غيرهما ، إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة .
واختلفوا فيما إذا أسلم أحد الزّوجين الوثنيّين أو المجوسيّين ، أو كتابيّ متزوّج بوثنيّة . وينظر ذلك في مصطلح ( إسلام ، ونكاح ) .
تغيير المغصوب :
9 - اختلف الفقهاء في حكم تغيير المغصوب .