تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - ذهب جمهور الفقهاء : المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، والصّاحبان من الحنفيّة إلى أنّ أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله غير فيء الزّوال ، وهذا رواية عن أبي حنيفة أيضاً . ويستدلّون « بحديث إمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام - وفيه : ثمّ صلّى العصر حين كان كلّ شيء مثل ظلّه » .

والمشهور عن أبي حنيفة : أنّ أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه غير فيء الزّوال ( ر : أوقات الصّلاة ) .

9- وهل يوجد وقت مهمل بين آخر الظّهر وأوّل العصر ؟ اختلفت الرّوايات عن الفقهاء : فيشترط بعض الشّافعيّة والحنابلة لدخول أوّل العصر أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله ، وزاد أدنى زيادةً . قال الخرقيّ : وإذا زاد شيئاً وجبت العصر ومثله ما نقله الشّربينيّ عن بعض الشّافعيّة وجملته : أنّ وقت العصر من حين الزّيادة على المثل أدنى زيادةً متّصل بوقت الظّهر لا نصلّي بينهما . كما حرّره ابن قدامة في المغني .

وروي عن أبي حنيفة - أيضاً - قوله : إذا بلغ الظّلّ طوله سوى فيء الزّوال خرج وقت الظّهر ، ولا يدخل وقت العصر إلى الطّولين .

وعلى هذا يكون بين الظّهر والعصر وقت مهمل ، كما بين الفجر والظّهر .

والصّحيح عند الشّافعيّة : أنّه لا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت الظّهر ، كما قال الشّربينيّ ، ومثله ما نقله ابن قدامة عن الحنابلة عدا الخرقيّ . قال البهوتيّ : من غير فصل بينهما ، ولا اشتراك .

والمشهور عند المالكيّة : أنّ أوّل العصر وآخر الظّهر يشتركان بقدر إحداهما ، أي : بقدر أربع ركعات في الحضر ، وركعتين في السّفر ، فآخر وقت الظّهر : أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله بعد طرح ظلّ الزّوال ، وهو بعينه أوّل وقت العصر فيكون وقتاً لهما ممتزجاً بينهما . ويؤيّده ظاهر « حديث إمامة جبريل حيث جاء فيه : صلّى المرّة الثّانية الظّهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله لوقت العصر بالأمس » .

10 - أمّا آخر وقت العصر فهو ما لم تغرب الشّمس . أي قبيل غروب الشّمس .

( ر : أوقات الصّلاة ) .

ما يستحبّ قراءته في العصر :

11 - صرّح الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه يسنُّ أن يقرأ في صلاة العصر بأوساط المفصّل .

وقال المالكيّة : يقرأ فيها بالقصار من السّور مثل : ﴿ وَالضُّحَى ﴾ و ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ﴾ ، ونحوهما .

ويستحبّ عند الحنابلة أن تكون القراءة في العصر على النّصف من الظّهر .

وجمهور الفقهاء على أنّ الإسرار في القراءة سنّة في العصر والظّهر ، بينما يقول الحنفيّة : بأنّه واجب . وتفصيل الموضوع في مصطلح : ( إسرار ، وقراءة ) .

التّنفّل بعد صلاة العصر :

12 - اتّفق الفقهاء في الجملة على عدم جواز التّنفّل بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشّمس ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة بعد العصر حتّى تغيب الشّمس » .

وتشمل ذلك ما لو صلّيت العصر في وقت الظّهر جمع تقديم كذلك ، كما صرّح به فقهاء المذاهب ، وللتّفصيل ينظر مصطلح : ( صلاة التّطوّع ) .

ثالثاً - صلاة المغرب :

13 - المغرب في الأصل : من غربت الشّمس إذا غابت وتوارت .

ويطلق في اللّغة على وقت الغروب ومكانه ، وعلى الصّلاة الّتي تؤدّى في هذا الوقت .

أوّل وقت المغرب وآخره :

14 - أجمع الفقهاء على أنّ أوّل وقت صلاة المغرب يدخل إذا غابت الشّمس وتكامل غروبها . وهذا ظاهر في الصّحاري . ويعرف في العمران بزوال الشّعاع من رءوس الجبال ، وإقبال الظّلام من المشرق وآخر وقتها عند الجمهور ما لم يغب الشّفق .

والمشهور عند المالكيّة - وهو الجديد عند الشّافعيّة - أنّ للمغرب وقتاً واحداً وهو بقدر ما يتطهّر المصلّي ويستر عورته ويؤذّن ويقيم للصّلاة . للتّفصيل ( ر : أوقات الصّلاة ) .

تسمية المغرب بالعشاء :

15 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى كراهة تسمية المغرب عشاءً لما رواه عبد اللّه المزنيّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب . قال : وتقول الأعراب هي العشاء » ولا يكره تسميتها بالعشاء على الصّحيح من المذهب عند الحنابلة ، ولكن تسميتها بالمغرب أولى .

رابعاً - صلاة العشاء :

16 - العِشاء بكسر العين والمدّ : اسم لأوّل الظّلام من المغرب إلى العتمة ، وسمّيت الصّلاة بذلك لأنّها تفعل في هذا الوقت .

والعَشاء بالفتح والمدّ : طعام هذا الوقت ويجوز أن يقال لها : العشاء الآخرة ، والعشاء - فقط - من غير وصف بالآخرة قال تعالى : ﴿ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ﴾ .

وقال صلى الله عليه وسلم : « أيّما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة » .

تسمية صلاة العشاء بالعتمة :

17 - أجاز أكثر الفقهاء تسمية صلاة العشاء بالعتمة لورودها في كثير من الأحاديث ، منها ما رواه البخاريّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لو يعلمون ما في العتمة والصّبح لأتوهما ولو حبواً » ومنها قول عائشة - رضي الله عنها - : « كان يصلّون العتمة فيما بين أن يغيب الشّفق إلى ثلث اللّيل الأوّل » والعتمة هي شدّة الظّلمة كما يقول البهوتيّ .

18 - وكره بعض الشّافعيّة والمالكيّة تسميتها بالعتمة لما ورد من النّهي عن ذلك في حديث مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم ، ألا إنّها العشاء وهم يعتمون بالإبل » معناه : أنّهم يسمّونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخّرونه إلى شدّة الظّلّام وصرّح بعض الشّافعيّة أنّ النّهي للتّنزيه .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٤٨٥