تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا : إنّ اللّه تعالى فرض الصّلاة على نبيّه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ فلم يكن فرض الصّلاة عليه في موضع أولى من الصّلاة عليه في الصّلاة . ووجدنا الدّلالة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بما وصفنا ؛ من أنّ الصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فرض في الصّلاة ، لا في خارجها . فقد جاء في حديث « أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّه قال : يا رسول اللّه ؛ كيف نصلّي عليك ؟ يعني في الصّلاة . فقال : تقولون : اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم . وبارك على محمّد ، وآل محمّد ، كما باركت على إبراهيم ، ثمّ تسلّمون عليّ » .

وعن كعب بن عجرة عن « النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أنّه كان يقول في الصّلاة : اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » .

وقال الشّافعيّ : فلمّا روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يعلّمهم التّشهّد في الصّلاة، وروي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم علّمهم كيف يصلّون عليه في الصّلاة ، لم يجز - واللّه أعلم - أن نقول : التّشهّد واجب ، والصّلاة على النّبيّ غير واجبة ، والخبر فيهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم زيادة فرض القرآن .

وقال - رحمه الله - : فعلى كلّ مسلم - وجبت عليه الفرائض - أن يتعلّم التّشهّد ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ومن صلّى صلاةً لم يتشهّد فيها ، ويصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم - وهو يحسن التّشهّد - فعليه إعادتها . وإن تشهّد ولم يصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو صلّى عليه ولم يتشهّد ، فعليه الإعادة حتّى يجمعهما جميعاً . وإن كان لا يحسنهما على وجههما أتى بما أحسن منهما ، ولم يجزه إلاّ بأن يأتي باسم تشهّد ، وصلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وإن أحسنهما فأغفلهما ، أو عمد بتركهما فسدت صلاته ، وعليه الإعادة فيهما جميعاً .

وقد قال بهذا جماعة من الصّحابة ومن بعدهم .

فمن الصّحابة : عبد اللّه بن مسعود ، وأبو مسعود البدريّ ، وعبد اللّه بن عمر .

ومن التّابعين : أبو جعفر محمّد بن عليّ ، والشّعبيّ ، ومقاتل بن حيّان . ومن أرباب المذاهب المتبوعين : إسحاق بن راهويه ، وأحمد في إحدى روايتيه ، وهي المشهورة في المذهب . أمّا الصّلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التّشهّد الأوّل ، في الصّلاة الرّباعيّة والثّلاثيّة ، فهي سنّة في القول الجديد للشّافعيّ ، وهو اختيار ابن هبيرة ، والآجرّيّ من الحنابلة ، ولا تبطل الصّلاة بتركه ولو عمداً ، ويجبر بسجود السّهو إن تركه .

الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم خارج الصّلاة :

6 - تستحبّ الصّلاة عليه صلى الله عليه وسلم خارج الصّلاة في كلّ الأوقات ، وتتأكّد في مواطن منها : يوم الجمعة وليلتها ، وعند الصّباح ، وعند المساء ، وعند دخول المسجد ، والخروج منه ، وعند قبره صلى الله عليه وسلم وعند إجابة المؤذّن ، وعند الدّعاء ، وبعده وعند السّعي بين الصّفا والمروة ، وعند اجتماع القوم ، وتفرّقهم ، وعند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم وعند الفراغ من التّلبية ، وعند استلام الحجر ، وعند القيام من النّوم ، وعقب ختم القرآن ، وعند الهمّ والشّدائد ، وطلب المغفرة ، وعند تبليغ العلم إلى النّاس ، وعند الوعظ ، وإلقاء الدّرس ، وعند خطبة الرّجل المرأة في النّكاح .

وفي كلّ موطن يجتمع فيه لذكر اللّه تعالى .

ألفاظ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم :

7 - روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم - في الصّلاة عليه - صيغ مختلفة في بعض ألفاظها . قال صاحب المهذّب : إنّ أفضل صيغ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أن يقول المصلّي عليه : " اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم . إنّك حميد مجيد " .

ومنها : ما رواه البخاريّ ومسلم عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال : « خرج علينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلنا : قد علمنا - أو عرفنا - كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على آل إبراهيم . إنّك حميد مجيد . اللّهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم. إنّك حميد مجيد » وفي لفظ للبخاريّ ومسلم : « قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى أزواجه ، وذرّيّته ، كما صلّيت على آل إبراهيم . وبارك على محمّد ، وعلى أزواجه ، وذرّيّته، كما باركت على آل إبراهيم . إنّك حميد مجيد » .

وهناك صيغ أخرى . وأقلّ ما يجزئ هو : اللّهمّ صلّ على محمّد .

الصّلاة على سائر الأنبياء :

8 - أمّا سائر الأنبياء والمرسلين فيصلّى عليهم ويسلّم . قال تعالى في نوح : ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴾ وفي إبراهيم : ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ وفي موسى وهارون : ﴿ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ .

وروي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « صلّوا على أنبياء اللّه ورسله ، فإنّ اللّه بعثهم كما بعثني » .

وقد حكى غير واحد الإجماع على أنّ الصّلاة على جميع النّبيّين مشروعة .

الصّلاة على غير الأنبياء :

9 - أمّا الصّلاة على غير الأنبياء ؛ فإن كانت على سبيل التّبعيّة ، كما جاء في الأحاديث السّابقة : « اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آل محمّد » فهذا جائز بالإجماع .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٤٨٢