12- اختلف الفقهاء في جواز بيع الحيوان الّذي لا ينتفع به حيّاً من أجل إهابه ، فقال الشّافعيّة : لا يجوز بيعه ، وفي ذلك يقول القاضي زكريّا الأنصاريّ : بيع غير الجوارح المعلّمة كالأسد والذّئب باطل ، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت ، ولا لمنفعة الرّيش .
وقد تقدّم أنّ الشّافعيّة والحنابلة لا يبيحون ذبح الحيوان من أجل جلده .
وقال الحنفيّة والمالكيّة : يجوز بيع الحيوان الّذي لا ينتفع به حيّاً ، كالسّبع غير المعلّم والهرّ ونحوه للجلد ، لأنّهم اعتبروا الانتفاع بالجلد منفعةً مشروعةً مقصودةً ، فصار الحيوان منتفعاً به ، فيجوز بيعه .
سلخ إهاب الذّبيحة :
13 - اتّفق الفقهاء على كراهة سلخ إهاب الذّبيحة قبل زهوق روحها ، لنهي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ففي حديث أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جملٍ أورق ، يصيح في فجاج منًى : « لا تعجّلوا الأنفس أن تزهق » . ولما في ذلك من زيادة ألم الحيوان ، وليس هذا من إحسان الذّبحة الّذي أمر به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقوله : « وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح » .
فإن سلخ إهابها قبل أن تزهق روحها فقد أساء ، وجاز أكلها ، لأنّ زيادة ألمها لا تقتضي تحريم أكلها .
بيع إهاب الأضحيّة وما في معناه :
14 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز أن يدفع الإهاب ولا شيء من الأضحيّة إلى الجزّار أجرةً له على ذبحها . ولكنّهم اختلفوا في جواز بيع جلد الأضحيّة .
فذهب الحسن البصريّ والنّخعيّ وأبو حنيفة ، وروي ذلك عن الأوزاعيّ إلى جواز بيعه مقايضةً بآلة البيت كالغربال والمنخل ونحو ذلك ، ممّا تبقى عينه دون ما يستهلك ، لأنّه ينتفع به هو وغيره ، فجرى مجرى تفريق اللّحم ، فإن باعه بدراهم كره له ذلك وجاز ، إلاّ أن يتصدّق بالثّمن فلا يكره عند محمّدٍ خاصّةً ، وروي عن ابن عمر وإسحاق بن راهويه . وذهب الأئمّة الثّلاثة مالك والشّافعيّ وأحمد إلى أنّه لا يجوز بيع إهاب الأضحيّة مطلقاً لا بآلة البيت ولا بغيرها . أمّا الكلام عن دباغ الإهاب فينظر في ( دباغةٍ ) .