وقال الحنفية : إن ذلك من آداب الوضوء .
وإطالة الغرة تكون بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه ، وغايتها غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس .
وإطالة التحجيل بغسل زائد على الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب ، وغايتها استيعاب العضدين والساقين ، ولا فرق في ذلك بين بقاء محل الفرض وسقوطه .
والأصل في ذلك خبر : " إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرّاً محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ".
ومعنى "غُرّاً محجلين" : بيض الوجوه واليدين والرجلين ، كالفرس الأغر وهو الذي في وجهه بياض ، والمحجل وهو الذي قوائمه بيض ، قال الشافعية والحنابلة : وهذا من خصائص هذه الأمة.
ومذهب المالكية ورواية عن أحمد : لا تندب إطالة الغرة ، وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض .
وقال المالكية : بل يكره لأنه من الغلو في الدين ، وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد ، قال الدسوقي : ويسمى ذلك إطالة الغرة كما حمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : " من استطاع منكم أن 43 370 يطيل غرته فليفعل " ، فقد حملوا الإطالة على الدوام ، والغرة على الوضوء .
وقال : والحاصل أن إطالة الغرة تطلق على الزيادة على المغسول ، وتطلق على إدامة الوضوء ، وإطالة الغرة بالمعنى الأول هو المكروه عند مالك ، وإطالة الغرة بالمعنى الثاني مطلوب عنده ، وحينئذٍ لا يكون الحديث السابق معارضاً لما ذكره من الكراهة.
(ر : غرة ف 5) .
مستوى5 السادس عشر ـ استقبال القبلة
السادس عشر ـ استقبال القبلة :
108 ـ اختلف الفقهاء في حكم استقبال القبلة أثناء الوضوء :
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن استقبال القبلة في الوضوء من آدابه وفضائله وقيّد المالكية ذلك بأن يمكن بغير مشقة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من سنن الوضوء استقبال القبلة وهو متجه لكل طاعة إلا لدليل ، كما نقل المرداوي عن الفروع.
مستوى5 السابع عشر ـ الجلوس بمكان مرتفع
السابع عشر ـ الجلوس بمكان مرتفع :
109 ـ نص الحنفية والمالكية على أن من آداب الوضوء الجلوس في مكان مرتفع ، تحرزاً عن الماء المستعمل في الوضوء ، لوقوع الخلاف في نجاسته ولأنه مستقذر ، زاد المالكية : الجلوس مع التمكن .
وعبر الكمال بحفظ ثيابه من الماء المتقاطر . قال الحصكفي : وهو أشمل ، لأنه قد يكون مستعلياً ولا يتحفظ .
ونص الشافعية على أنه يسن أن يتوقى المتوضئ الرشاش المتطاير من ماء الوضوء.
مستوى5 الثامن عشر ـ التوضؤ في مكان طاهر
الثامن عشر ـ التوضؤ في مكان طاهر :
110 ـ نص الحنفية والمالكية على أن من مستحبات الوضوء التوضؤ في مكان طاهر ، لأن لماء الوضوء حرمة .
وقال المالكية في موضع طاهر بالفعل ، وشأن المكان الطهارة ليخرج بيت الخلاء قبل الاستعمال ، فيكره الوضوء فيه لأنه وإن كان طاهراً بالفعل لكن ليس شأنه الطهارة ، وأولى 43 371 غيره من المواضع المتنجسة بالفعل.
مستوى5 التاسع عشر ـ ترك الاستعانة
التاسع عشر ـ ترك الاستعانة :
111 ـ ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من سنن الوضوء عدم الاستعانة ، وعَدّ الحنفية ذلك من آداب الوضوء .
قال الحنابلة : من سنن الوضوء أن يتولى الشخص وضوءه بنفسه من غير معاونة ، لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : " ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ، ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد ، يكون هو الذي يتولاها بنفسه ) "، وتباح معاونة المتوضئ كتقريب ماء الوضوء أو صبّه عليه ، لأن ( المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه : " أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم من وضوئه ) ". ( وعن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه قال : " صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في السفر والحضر في الوضوء ) ". وترك المعاونة أفضل .
وزاد الشافعية فقالوا : من سنن الوضوء ترك الاستعانة بالصب عليه لغير عذر لأنه الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ، ولأن الاستعانة نوع من التنعم والتكبر وذلك لا يليق بالمتعبد ، والأجر على قدر النصب ، وهي خلاف الأولى ، وقيل : تكره ، والاستعانة بغسل الأعضاء لا بالصب مكروهة ، أما الاستعانة بإحضار الماء فهي لا بأس بها ، أما إذا كان ذلك لعذر كمرض فلا تكون الاستعانة خلاف الأولى ولا مكروهة دفعاً للمشقة ، بل قد تجب إذا لم يمكنه التطهر إلا بها ولو ببذل أجرة مثلاً .
والمراد بترك الاستعانة الاستقلال بالأفعال لا طلب الإعانة فقط ، حتى لو أعانه غيره وهو ساكت كان الحكم كذلك .
وإذا استعان بالصب فليقف المعين على يسار المتوضئ لأنه أعون وأمكن وأحسن أدباً .
وقال الحنفية : من آداب الوضوء عدم 43 372 استعانة المتوضئ بغيره إلا لعذر ، وأما استعانته صلى الله عليه وسلم بالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه فكانت لتعليم الجواز .
وقال ابن مودود : يكره أن يستعين في وضوئه بغيره إلا عند العجز ، ليكون أعظم لثوابه وأخلص لعبادته .
وقال ابن عابدين : وظاهر ما في شرح المنية أنه لا كراهة أصلاً إذا كانت بطيب قلب ومحبة من المعين من غير تكليف من المتوضئ .
وقال : حاصله : أن الاستعانة في الوضوء إن كانت بصب الماء أو استقائه أو إحضاره فلا كراهة بها أصلاً ولو كانت بطلبه ، وإن كانت بالغسل والمسح فتكره بلا عذر.
مستوى5 العشرون ـ مسح الرقبة
العشرون ـ مسح الرقبة :
112 ـ اختلف الفقهاء في حكم مسح الرقبة :
فقال الحنفية وأحمد في رواية عنه : من مستحبات الوضوء مسح المتوضئ رقبته بظهر يديه ، لعدم استعمال بلتهما ، قال ابن عابدين : هذا هو الصحيح . وقيل : إنه سنة .