8 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ المسبوق يسجد مع إمامه مطلقاً , سواء كان السّهو قبل الاقتداء أو بعده ثمّ يقضي ما فاته ولو سها فيه سجد ثانياً .
ولو قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به , وعلى الإمام سجدتا سهوٍ قبل أن يدخل معه فقالوا: إنّ المسبوق عليه أن يعود فيسجد مع الإمام ما لم يقيّد الرّكعة بسجدة , فإن لم يعد حتّى سجد يمضي , وعليه أن يسجد في آخر صلاته , بخلاف المنفرد لا يلزمه السجود لسهو غيره .
وقال المالكيّة : بطلت الصّلاة بسجود المسبوق عمداً مع الإمام سجوداً بعدياً مطلقاً أو قبلياً إن لم يلحق معه ركعة بسجدتيها , وإلّا بأن لحق ركعةً سجد القبليّ معه قبل قضاء ما عليه إن سجده الإمام قبل السّلام .
وقال الشّافعيّة : إذا سها المأموم خلف الإمام لم يسجد , ويتحمّل الإمام سهوه ولو سها بعد سلام الإمام , لم يتحمّل لانقطاع القدوة , وكذا المنفرد إذا سها في صلاته , ثمّ دخل في جماعة , وجوَّزنا ذلك , فلا يتحمّل الإمام سهوه ذلك .
أمّا إذا ظنّ المأموم أنّ الإمام سلّم , فسلّم , ثمّ بان أنّه لم يسلّم , فسلّم معه , فلا سجود عليه , لأنّه سها في حال القدرة .
ولو تيقّن في التّشهد , أنّه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسياً , فإذا سلّم الإمام , لزمه أن يأتي بركعة أخرى , ولا يسجد للسّهو , لأنّه سها في حال الاقتداء .
ولو سلّم الإمام , فسلّم المسبوق سهوًا , ثمّ تذكّر , بنى على صلاته , وسجد , لأنّ سهوه بعد انقطاع القدوة .
ولو ظنّ المسبوق أنّ الإمام سلّم , بأن سمع صوتاً ظنّه سلامه , فقام ليتدارك ما عليه , وكان ما عليه ركعة مثلاً , فأتى بها وجلس , ثمّ علم أنّ الإمام لم يسلّم بعد تبين أنّ ظنّه كان خطأً , فهذه الرّكعة غير معتد بها , لأنّها مفعولة في غير موضعها , فإنّ وقت التّدارك بعد انقطاع القدوة , فإذا سلّم الإمام , قام إلى التّدارك , ولا يسجد للسّهو , لبقاء حكم القدوة . ولو كانت المسألة بحالها , فسلّم الإمام وهو قائم , فهل يجوز له أن يمضي في صلاته أم يجب عليه أن يعود إلى القعود , ثمّ يقوم ؟ وجهان : أصحهما : الثّاني .
فإن جوّزنا المضيّ , فلا بدّ من إعادة القراءة , فلو سلّم الإمام في قيامه , لكنّه لم يعلم به حتّى أتمّ الرّكعة - إن جوّزنا المضيّ - فركعته محسوبة , ولا يسجد للسّهو , وإن قلنا : عليه القعود , لم يحسب , ويسجد للسّهو للزّيادة بعد سلام الإمام .
ولو كانت المسألة بحالها , وعلم في القيام أنّ الإمام لم يسلّم بعد , فقال إمام الحرمين : إن رجع فهو الوجه , وإن أراد أن يتمادى وينوي الانفراد قبل سلام الإمام , ففيه الخلاف في قطع القدوة , فإن منعناه تعيّن الرجوع , وإن جوّزناه فوجهان : أحدهما : يجب الرجوع , لأنّ نهوضه غير معتد به , فيرجع , ثمّ يقطع القدوة إن شاء , والثّاني : لا يجب الرجوع , لأنّ النهوض ليس مقصوداً لعينه , وإنّما المقصود القيام فما بعده , هذا كلام الإمام , فلو لم يرد قطع القدوة فمقتضى كلام الإمام : وجوب الرجوع .
وقال الغزالي : هو مخيّر , إن شاء رجع , وإن شاء انتظر قائماً سلام الإمام , وجواز الانتظار قائمة مشكل , للمخالفة الظّاهرة , فإن كان قرأ قبل تبين الحال , لم يعتدّ بقراءته في جميع هذه الأحوال , بل عليه استئنافها .
قال النّووي : الصّحيح : وجوب الرجوع في الحالتين .
وقال الحنابلة : لو كان المأموم مسبوقاً وسها الإمام فيما لم يدركه المسبوق فيه , بأن كان الإمام سها في الأولى وأدركه في الثّانية مثلاً , فيسجد معه متابعةً له , لأنّ صلاته نقصت حيث دخل مع الإمام في صلاة ناقصة وكذا لو أدركه فيما لا يعتدّ له به , لأنّه لا يمنع وجوب المتابعة في السجود , كما لم يمنعه في بقيّة الرّكعة .
وقالوا : لو قام المسبوق بعد سلام إمامه ظاناً عدم سهو إمامه , فسجد إمامه رجع المسبوق فسجد معه لأنّه من تمام صلاة الإمام , أشبه السجود قبل السّلام , فيرجع وجوباً قبل أن يستتمّ , فإن استتمّ فالأولى أن لا يرجع كمن قام عن التّشهد الأوّل , ولا يرجع إن شرع في القراءة , لأنّه تلبّس بركن مقصود فلا يرجع إلى واجب .
وإن أدرك المسبوق إمامه في آخر سجدتي السّهو سجد المسبوق مع الإمام , فإن سلّم الإمام أتى المسبوق بالسّجدة الثّانية ليوالي بين السّجدتين ثمّ قضى صلاته , وإن أدرك المسبوق إمامه بعد سجدتي السّهو وقبل السّلام لم يسجد المسبوق لسهو إمامه , لأنّه لم يدرك معه بعضاً منه فيقضي الغائب , وبعد السّلام لا يدخل معه , لأنّه خرج من الصّلاة .
كيفيّة جلوس المسبوق :
9 - قال الشّافعيّة : إذا جلس المسبوق مع الإمام في آخر صلاة الإمام ففيه أقوال :
القول الأوّل : وهو الصّحيح المنصوص في الأمّ , وبه قال أبو حامد والبندنيجيّ والقاضي أبو الطّيّب والغزالي : يجلس المسبوق مُفْتَرِشاً , لأنّه ليس بآخر صلاته .
والثّاني : المسبوق يجلس مُتورِّكاً متابعةً للإمام , حكاه إمام الحرمين والرّافعي .
والثّالث : إنّ كان جلوسه في محلّ التّشهد الأوّل للمسبوق افترش , وإلّا تورّك , لأنّ جلوسه حينئذ لمجرّد المتابعة فيتابع في الهيئة , حكاه الرّافعي .
وإذا جلس مَنْ عليه سجود سهوٍ في آخره , فوجهان : أحدهما : يجلس متورّكاً لأنّه آخر صلاته , والثّاني : وهو الصّحيح يفترش وبه قطع صاحب العدّة ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأئمّة , لأنّه مستوفز ليتمّ صلاته , فعلى هذا إذا سجد سجدتي السّهو تورّك ثمّ يسلّم .
استخلاف المسبوق :