تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - قال الحنفيّة : لا يقوم المسبوق إلى القضاء بعد التّسليمتين أو التّسليمة , بل ينتظر فراغ الإمام , ويمكث حتّى يقوم الإمام إلى تطوّعه إن كان صلاة بعدها تطوع , أو يستدبر المحراب إن كان لا تطوع بعدها , أو ينتقل عن موضعه , أو يمضي من الوقت مقدار ما لو كان عليه سهوٌ لسجد .

ولا يقوم المسبوق قبل سلام الإمام بعد قدر التّشهد إلّا في مواضع : إذا خاف المسبوق الماسح زوال مدّته , أو خاف صاحب العذر خروج الوقت , أو خاف المسبوق في صلاة الجمعة دخول وقت العصر , أو دخول الظهر في العيدين , أو في الفجر طلوع الشّمس , أو خاف أن يسبقه الحدث , فله أن لا ينتظر فراغ الإمام ولا سجود السّهو , وكذلك إذا خاف المسبوق أن يمرّ النّاس بين يديه لو انتظر الإمام قام إلى قضاء ما سبق قبل فراغه .

وقال المالكيّة : يقوم المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه , فإن قام له قبل سلام الإمام بطلت صلاته .

وقال الشّافعيّة : يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلّا بعد فراغ الإمام من التّسليمتين , فإن قام بعد فراغه من قوله : السّلام عليكم في الأولى جاز , لأنّه خرج بالأولى, فإن قام قبل شروع الإمام في التّسليمتين بطلت صلاته , ولو قام بعد شروعه في السّلام قبل أن يفرغ من قوله : عليكم فهو كما لو قام قبل شروعه .

وقال الحنابلة : يقوم المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه من الثّانية , فإن قام قبل سلام إمامه ولم يرجع ليقوم بعد سلامها انقلبت صلاته نفلاً .

تدارك المسبوق الرّكعة :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّ المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الرّكعة , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أدرك الركوع فقد أدرك الرّكعة » .

وقال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة : وهذا إذا أدرك المسبوق إمامه في جزء من الركوع ولو دون الطمأنينة .

وقال الشّافعيّة : هذا إذا أدرك الإمام في طمأنينة الركوع , أو انتهى إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء , فهذا يعتد له بالرّكعة ويكون مدركاً لها , فإذا أدرك المسبوق الإمام بعد فوات الحدّ المجزئ من الركوع فإنّه لا يكون مدركاً للرّكعة , لكن يجب عليه متابعة الإمام فيما أدرك وإن لم يحسب له .

وقال الشّافعيّة : إذا قام الإمام إلى خامسة جاهلاً , فاقتدى به مسبوق عالماً بأنّها خامسة , فالصّحيح المشهور الّذي قطع به الأصحاب في معظم الطرق : أنّه لا تنعقد صلاته , لأنّه دخل في ركعة يعلم أنّها لغوٌ .

7 - وذهب جمهور الفقهاء " الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة " إلى أنّ ما أدرك المسبوق من الصّلاة مع الإمام فهو آخر صلاته , وما يقضيه أوّلها .

وصرّح الحنفيّة : أنّ ما يقضيه المسبوق أوّل صلاته حكماً لا حقيقةً , بمعنى أنّه أوّلها في حقّ القراءة وآخرها في حقّ التّشهد .

وفي الفتاوى الهنديّة : المسبوق يقضي أوّل صلاته في حقّ القراءة وآخرها في التّشهد , حتّى لو أدرك ركعةً من المغرب قضى ركعتين , ويفصل بقعدة فيكون بثلاث قعدات , وقرأ في كل فاتحةً وسورةً , ولو ترك القراءة في إحداهما تفسد صلاته .

وقال المالكيّة : إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته قضى القول والمراد به خصوص القراءة وصفتها من سر أو جهر , بأن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنّسبة إليه أوّل صلاته وما أدركه معه آخرها , وبنى الفعل , والمراد بالفعل ما عدا القراءة بصفتها فيشمل التّسميع والتّحميد والقنوت , بأن يجعل ما أدركه معه أوّل صلاته بالنّسبة للأفعال , وما فاته آخرها , فيكون فيه كالمصلّي وحده , وإذا كان كذلك فمدرك ثانية الصبح مع الإمام يقنت في ركعة القضاء , لأنّها آخرته بالنّسبة للفعل الّذي منه القنوت , ويجمع بين التّسميع والتّحميد , لأنّها آخرته وهو فيها كالمصلّي وحده .

فمن أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير لأنّه لم يجلس في ثانيته , ويأتي بركعة بأمّ القرآن وسورة جهراً لأنّه قاضي القول , أي يجعل ما فاته أوّل صلاته وأوّلها بالفاتحة والسورة جهراً , ويجلس للتّشهد , لأنّه باني الفعل أي جعل ما أدركه معه أوّل صلاته وهذه الّتي أتى بها هي الثّانية , والثّانية يجلس بعدها , ثمّ بركعة بأمّ القرآن وسورة جهراً لأنّها الثّانية بالنّسبة للقول - أي القراءة - ويجمع بين سمع اللّه لمن حمده وربّنا ولك الحمد لأنّه بَانٍ كالمصلّي وحده في الأفعال .

ومن أدرك أخيرة العشاء أتى بعد سلام الإمام بركعة بأمّ القرآن وسورة جهراً لأنّها أوّل صلاته بالنّسبة للقول , فيقضي كما فات ويجلس للتّشهد لأنّها ثانيته بالنّسبة للأفعال , ثمّ بركعة بأمّ القرآن وسورة جهراً لأنّها ثانيته بالنّسبة للأقوال , ولا يجلس بعدها لأنّها ثانيته بالنّسبة للأقوال , ولا يجلس بعدها لأنّها ثالثته بالنّسبة للأفعال , ثمّ بركعة بالفاتحة فقط سراً لأنّها آخر صلاته ,ومن أدرك الأخيرتين منها أتى بركعتين بأمّ القرآن وسورة جهراً لما تقدّم. وقال الشّافعيّة : ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أوّل صلاته , وما يفعله بعد سلام إمامه آخرها , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » , وإتمام الشّيء لا يكون إلّا بعد أوّله , وعلى هذا إذا صلّى مع الإمام الرّكعة الثّانية من الصبح وقنت مع الإمام , فإنّه يعيد القنوت , ولو أدرك ركعةً من المغرب مع الإمام تشهّد في ثانيته ندباً , لأنّها محل تشهده الأوّل , وتشهده مع الإمام للمتابعة , وذلك حجّة على أنّ ما يدركه أوّل صلاته .

سجود المسبوق للسّهو :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٧٨٥