والأصح عند الشّافعيّة أنّه لا يصح وقف الكلب المعلّم أو الّذي يقبل التّعليم لأنّه غير مملوكٍ , والثّاني يصح على رأيٍ , أمّا غير المعلّم أو القابل للتّعليم فلا يصح عندهم وقفه جزماً .
رهن الكلب :
24 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يصح رهن الكلب لأنّ ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه , وما يجوز بيعه يجوز رهنه .
ومذهب الحنفيّة جواز رهنه باعتباره مالاً .
( ر : رهن ف 9 ) .
ضمان عقر الكلب :
2 - للفقهاء خلاف وتفصيل في ضمان جناية الكلب العقور وكلّ حيوانٍ خطرٍ .
والتّفصيل في مصطلح : ( ضمان ف 109 ) .
قتل الكلب :
26 - قال المالكيّة : يجب قتل كلّ كلبٍ أضرّ وما عداه جائز قتله لأنّه لا منفعة فيه , ولا اختلاف في أنّه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصّيد والزّرع .
قال الحطّاب : ذهب كثير من علماء المالكيّة : إلى أنّه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره , إلا أن يكون عقوراً , مؤذياً , وقالوا : الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تتّخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً » فعمّ ولم يخصّ كلباً من غيره .
واحتجوا - كذلك - بالحديث الصّحيح في الكلب الّذي كان يلهث عطشاً , فسقاه الرّجل , فشكر اللّه له وغفر له , وقال : قال صلى الله عليه وسلم : « في كلّ كبدٍ رطبةٍ أجر » .
قالوا : فإذا كان الأجر في الإحسان إليه , فالوزر في الإساءة إليه , ولا إساءة إليه أعظم من قتله .
وليس في قوله عليه الصلاة والسلام : « الكلب الأسود شيطان » ما يدل على قتله , لأنّ شياطين الإنس والجنّ كثير , ولا يجب قتلهم .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ ما لا يظهر فيه منفعة ولا ضرر - كالكلب الّذي ليس بعقورٍ - يكره قتله كراهة تنزيهٍ , ومقتضى كلام بعضهم التّحريم .
والمراد الكلب الّذي لا منفعة فيه مباحةً , فأمّا ما فيه منفعة مباحة , فلا يجوز قتله بلا شكٍّ , سواء في ذلك الأسود وغيره . والأمر بقتل الكلاب منسوخ .
ومذهب الحنابلة أنّه : يحرم قتل الكلب المعلّم ، وقاتله مسيء ظالم , وكذلك كل كلبٍ مباح إمساكه , لأنّه محل منتفع به , يباح اقتناؤُه , فحرم إتلافه , كالشّاة .
قال ابن قدامة : ولا نعلم في هذا خلافاً , ولا غرم على قاتله .
قال الرّحيباني : لا يباح قتل شيءٍ من الكلاب سوى الأسود والعقور للنّهي عنه في حديث عبد اللّه بن مغفّلٍ قال : « أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثمّ قال : ما بالهم وبال الكلاب ؟ » ويباح قتل الكلب العقور .
فكل ما آذى النّاس وضرّهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله , لأنّه يؤذي بلا نفعٍ , أشبه الذّئب , وما لا مضرّة فيه لا يباح قتله , وقال الرّحيباني : يجب قتله .
27 - والفقهاء متّفقون على جواز قتل الكلب العقور في الحرم للحديث : « خمس من الدّوابّ كلهنّ فاسق يقتلن في الحرم : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » . ونصّ الحنابلة على وجوب قتله , عملاً بنصّ الحديث الشّريف .
دفع الضّرر عن الكلب :
28 - ذهب الفقهاء إلى أنّه يجب دفع الضّرر عن الكلب غير العقور وحفظ حياته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « بينا رجل يمشي ، فاشتدّ عليه العطش ، فنزل بئراً فشرب منها ثمّ خرج ، فإذا هو بكلبٍ يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال : لقد بلغ هذا مثل الّذي بلغ بي ، فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه ، ثمّ رقا فسقى الكلب ، فشكر اللّه له فغفر له ، قالوا : يا رسول اللّه إنّ لنا في البهائم أجراً ؟ قال : في كلّ كبدٍ رطبةٍ أجر » .
وقال جمهور الفقهاء : يجب التّيمم على من معه ماء وخاف - باستعماله - مرضاً , أو زيادته , أو تأخر برءٍ , أو عطش محترمٍ معه أي محرّم قتله , آدمياً كان أو بهيمياً , ومنه كلب الصّيد والحراسة , أي فيجب سقيه , ولو دعاه ذلك إلى التّيمم .
وقال النّووي : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدميّ المعصوم يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة , وإن كانت ملكاً للغير , ولا يجب البذل للحربيّ , والمرتدّ , والكلب العقور .
ولو كان لرجلٍ كلب - غير عقورٍ - جائع , وشاة , لزمه ذبح الشّاة لإطعام الكلب .